ـبدأت ملامح القلق تسيطر على المشهد الزراعي في محافظة النجف مع انطلاق موسم حصاد الحنطة، حيث تواجه المساحات الشاسعة المزروعة بالذهب الأصفر خطراً حقيقياً نتيجة النقص الحاد في مادة “الكاز”
وقال رئيس الجمعيات الفلاحية، محسن عبد الأمير، إن “المساحات المزروعة بالحنطة ضمن خطة موسم 2026-2025، التي يجري حصادها حالياً، بلغت نحو 22 ألف دونم”.
مطالبات برفع سعر الحنطة
لافتاً إلى أن “الفلاحين يطالبون برفع سعر طن الحنطة إلى 850 ألف دينار بدلاً من 700 ألف، لكن البرلمان صوّت على العودة إلى تسعيرة الموسم الماضي”.
وأضاف أن “الأعباء المالية، إلى جانب شح الوقود، وضعت الفلاح في موقف صعب”.
وأشار عبد الأمير إلى أن “أزمة الكاز ما تزال قائمة رغم المخاطبات الرسمية المتكررة للحكومة المحلية والمركزية وشركة المنتجات النفطية، دون استجابة حتى الآن”، مؤكداً أن “الحصاد اليدوي غير ممكن بسبب كبر المساحات، ما يجعل الحاصدات الخيار الوحيد”.
في المقابل، أوضح معاون مدير زراعة النجف، حاكم الخزرجي، أن “الدائرة جهّزت أصحاب الحاصدات والساحبات بكتب رسمية إلى شركة المنتجات النفطية لغرض تزويدهم بالوقود”.
مبيناً أن “المساحة الزراعية ضمن الخطة بلغت 274,203 دونم، منها 82 ألف دونم تُروى من المياه السطحية، فيما تعتمد بقية الأراضي على المياه الجوفية، وبنسب 38% للأراضي الإروائية و100% للأراضي الصحراوية”.
أزمة كاز
غير أن الفلاحين يؤكدون أن هذه الإجراءات لم تنعكس على أرض الواقع. وقال الفلاح علي الفتلاوي: “الحاصدة متوقفة منذ أيام، والكاز غير متوفر، وكل تأخير يعني خسارة في المحصول، ولا يمكن العودة إلى الحصاد اليدوي بسبب كبر المساحات”.
وأضاف الفلاح كرار الشبلي: “نضطر إلى شراء الكاز من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، وإذا استمر الوضع بهذا الشكل سنخسر موسمنا بالكامل”.
وفي ظل تصاعد الأزمة، عقد فلاحون من محافظات الديوانية والنجف وكربلاء والحلة والسماوة مؤتمراً في قضاء المشخاب داخل مضيف باسم العرداوي، أعلنوا خلاله “الحداد على الزراعة التي قُتلت عمداً”، بحسب وصفهم، متهمين الحكومة العراقية بالتقصير في دعم القطاع الزراعي.
وجاء في بيان المؤتمر، أن “الفلاح العراقي بقي صامداً رغم شح المياه وارتفاع التكاليف وتأخر المستحقات، لكنه اليوم يطالب بحقوقه المشروعة التي تضمن له الاستمرار وتحفظ الأمن الغذائي للبلد”.
وأكد البيان أن المؤتمر جاء “لنقل صوت الأرض والسواعد المتعبة”، مشدداً على أن الزراعة “ليست قضية فئة، بل تمس حياة كل مواطن”.
دفع مستحقات الموسم الماضي
وتضمن البيان مطالب عدة، أبرزها إلغاء تسعيرة الحنطة لعام 2026 بما يحقق العدالة للفلاح، ودفع مستحقات موسم 2025 دون تأخير، وتأمين مبالغ التسويق للموسم الحالي، والإسراع بتعويضات الشلب لعام 2023، وتعويض أضرار السيول والحوادث، وشمول الأراضي المزروعة فعلياً بالخطة التسويقية، وزيادة الغلة الزراعية، فضلاً عن تأجيل القروض ورفع الدعاوى عن الفلاحين.
وبين تأكيدات الجهات الرسمية باتخاذ إجراءات تنظيمية، وتصاعد احتجاجات الفلاحين، يبقى موسم الحصاد في النجف ومحافظات الفرات الأوسط مرهوناً بحل أزمة الوقود، التي تحولت من مشكلة خدمية إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي.








