تحولت “عين الزبيدات” في منطقة أبو غرب إلى مقصد سياحي وعلاجي يقصده الزوار من مختلف المحافظات، بفضل طبيعتها الخلابة ومياهها الكبريتية وأجوائها المعتدلة.
وتشتهر المناطق الشرقية من محافظة ميسان باحتوائها على مواقع ذات شهرة سياحية واسعة، بينها “عين الزبيدات”، التي تحولت على مدى سنوات إلى مقصد للترفيه والترويح عن النفس، خصوصا في الأوقات المعتدلة.
واكتسبت العين شهرتها من عشيرة زبيد، التي كانت تسكن تلك المناطق منذ زمن، قبل أن تغادر أماكنها ومساكنها بسبب الأعمال العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، ما اضطر أبناءها إلى النزوح نحو مناطق أخرى.
وعلى الرغم من شهرة منطقة أبو غرب بعيونها المائية الجارية، فإن معنيين أوضحوا أن أكبر عيون المنطقة وأوسعها جريانا، وهي “عين الزبيدات”، لم تكن عينا طبيعية، بل حفرتها شركات نفطية.
السبعينيات
وفي هذا الصدد، قال المتابع المحلي فاضل عباس إن “إحدى الشركات النفطية العاملة في منطقة أبو غرب حفرت العين في السبعينيات من القرن الماضي، وتعددت الروايات بشأن الغاية من ذلك، فقيل إنها عثرت على العين صدفة خلال التنقيب عن النفط، وقيل أيضا إنها حفرتها لغرض استخدامها في العمل، لكنها، بسبب قوة جريانها، حطمت الأنابيب وشكلت بحيرة صغيرة من المياه، استخدمها أهالي المنطقة في زراعة الأشجار، وعلى الرغم من كونها كبريتية، كانوا يقبلون على الشرب منها”.
وأضاف أن “عين الزبيدات، ذات الشهرة الواسعة، ليست الوحيدة في المنطقة، فهناك عينان أخريان على مقربة منها، وهما أيضا اصطناعيتان وليستا طبيعيتين”.
وفي السياق ذاته، نقلت مصادر إعلامية حديث الشيخ علي زريت، الذي تنسب إليه العين كونه يسكن على مقربة منها، إذ قال في إن “شركة نفط فرنسية حفرت بئرا ارتوازيا إكراما لوالدي، كونه كان يعمل هنا في هذه الأرض عند قدومها للعمل مطلع السبعينيات، وكان محبا للزراعة، فقام بزراعة المنطقة مستفيدا من مياه العين، وكنا نعمل لمساعدته حتى اندلاع الحرب العراقية الإيرانية وتحولت المنطقة إلى ساحة عمليات حربية، ما اضطرنا إلى النزوح وترك أراضينا لمدة ثماني سنوات، ثم عدنا إلى هذا المكان مجددا بعد انتهاء الحرب، وقمنا بإدامة أراضينا وزراعتها، ونعمل على استقبال أي شخص يفد إلى هنا للسياحة أو الترويح عن النفس”.
وبين زريت أن “ماء العين يحتوي على نسبة عالية من مادة الكبريت، لذلك تعد مياهها غير صالحة للشرب، لكنها صالحة للزراعة، وقد زرعنا النخيل وأنواع الأشجار”.
قيمة علاجية
وأكد مرتادو العين أن للموقع قيمة علاجية، إضافة إلى كونه منطقة سياحية يرتادها كثير من الزائرين، بسبب ما يعتقدونه من فائدة لمياهها الكبريتية.
وفي هذا الشأن، قال منتظر محمد، إن “أشخاصا كثيرين يأتون من أجل الاغتسال في مياه العين، وعند الاستعلام عن سبب ذلك يؤكدون أنهم يعانون من أمراض جلدية عديدة، وأن المياه الكبريتية علاج لكثير منها، كما أن وصولهم إلى العين يمنحهم فرصة كبيرة للاغتسال بهذه المياه، كونها وفيرة ومنسقة بشكل جميل، خصوصا في الأجواء المعتدلة أو الحارة نسبيا”.
وأشار إلى أن “هناك عيونا كبريتية عدة لها شهرة علاجية في البلاد أو في بلدان أخرى، وتعمل الجهات المختصة على تفعيل وترويج السياحة العلاجية، وهذا الأمر متوفر في عين الزبيدات، لكننا، للأسف، لا نرى ترويجا أو اهتماما بهذا الجانب من قبل الجهات المحلية المختصة”.
ودفعت الشهرة الواسعة التي حققتها “عين الزبيدات”، بوصفها تقع في منطقة ذات طبيعة سياحية جميلة يقصدها الناس في موسم الربيع واعتدال الجو منذ عقود، مهتمين بالشأن السياحي في المحافظة إلى المطالبة بتحويلها إلى منتجع سياحي.
منتجعات سياحية
وفي هذا الصدد، قال الأكاديمي علي سعد، إن “المنطقة الحدودية الواقعة شرق محافظة ميسان والممتدة على طول حدودها، تحتوي على مواقع ذات أجواء وطبيعة خلابة جدا، ومنها عين الزبيدات، وتشهد تلك المناطق توافدا مستمرا خلال الشتاء واعتدال الأجواء، ما يتيح فرصة لاستثمارها وتحويلها إلى منتجعات سياحية تستقبل محبي السياحة والاستجمام من جميع مدن ومناطق العراق، بدلا من نظام الكروبات الذي تقدمه الشركات السياحية الأهلية”.
وأضاف سعد: “لكن، للأسف الشديد، لا يوجد اهتمام بتلك المناطق السياحية، كما توجد معوقات عديدة تقف بوجه ازدهارها كمناطق جاذبة، وفي مقدمتها الأجسام الحربية والألغام التي خلفتها العمليات العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية”.
وتناولت مواقع إعلامية موقع “عين الزبيدات”، مشيرة إلى أنها تقع في موقع مثالي من منطقة الجزيرة، على مقربة من الحدود العراقية الإيرانية ضمن محافظة ميسان، وأن موقعها والمناخ السائد في المنطقة ووفرة المياه، تجعل منها فرصة سياحية جيدة يمكن أن تتبناها الحكومة، أو تطرحها كفرصة استثمارية، أو تمنح القائمين عليها قروضا مالية لتحويلها إلى موقع سياحي.








