مستقبل الاستثمار في العراق معرض للجمود في حال تأخر تشكيل الحكومة، ما دفع الخبراء إلى اقتراح بدائل تمويلية عبر صناديق مستقلة والمشاريع المدرة للدخل لتفادي توقف المشاريع الحيوية.
في خضم حالة الترقب السياسي وتأخر تشكيل الحكومة الجديدة، يبدو أن مستقبل الاستثمار كونه قطاعا حيويا بات مرهوناً بالخيارات السياسية والمالية المنتظرة.
وحول ذلك أكد عضو لجنة الاستثمار والتنمية النيابية أسعد البزوني أن طبيعة المشاريع الاستثمارية في العراق تمنحها ميزة أساسية تتمثل بعدم حاجتها إلى تخصيصات مالية من الموازنة العامة، نظراً لاعتمادها على تمويل القطاع الخاص والمستثمرين بشكل مباشر.
وأشار البزوني إلى أن “حالات التلكؤ التي تشهدها بعض المشاريع لا تتعلق بالتمويل، بل تعود في الغالب إلى ضعف المتابعة والرقابة أو تقصير من قبل المستثمر نفسه”.
وأوضح أن “بعض الإجراءات الإدارية داخل المؤسسات المعنية قد تتسبب أيضاً في تأخير بعض الملفات أو البيانات المرتبطة بتنفيذ المشاريع”.
مشددا على أن “المشاريع القائمة، سواء المرتبطة بالهيئة الوطنية للاستثمار أو بهيئات الاستثمار في المحافظات أو بوزارات الدولة، مستمرة بالعمل ولن تتأثر بالوضع السياسي الراهن”.
رئاسة مجلس الوزراء
ولفت عضو لجنة الاستثمار والتنمية النيابية إلى “وجود مشاريع استراتيجية تتجاوز كلفتها 250 مليون دولار وتحتاج إلى موافقات من رئاسة مجلس الوزراء، ما قد يتطلب الانتظار إلى حين استقرار تشكيل الحكومة المقبلة”.
وتابع أن “عملية الاستثمار قد تشهد تأخيراً محدوداً في هذه المرحلة لكنها لن تتوقف”، مؤكداً أن “توجهات الحكومة القادمة ورؤيتها تجاه الاستثمار والقطاع الخاص ستعد عاملاً حاسماً في تحريك هذا الملف وتعزيز بيئة الاستثمار في البلاد”.
تحذيرات من جمود استثماري وبدائل تمويل خارج الموازنة
وفي رأي آخر أكد الباحث في الشأن الاقتصادي صفوان قصي أن تأخر إقرار موازنة عام 2025 وغيال موازنة مقرة لعام 2026 من قبل البرلمان سيقود إلى توقف الإنفاق على المشاريع الاستثمارية ابتداءً من الأول من كانون الثاني 2026.
مبينا أن هذا الفراغ المالي يفرض على القوى السياسية التسريع بتشكيل الحكومة الجديدة وعرض برنامجها الحكومي، بما يتيح استئناف التمويل اللازم للمشاريع الاستثمارية.
وأوضح قصي أن حالة الارتباك الحالية قد تدفع بعض الجهات القادرة مالياً إلى الدخول كشركاء في المشاريع الاستثمارية، لا سيما المشاريع المدرة للدخل منها صناديق التمويل الذاتي في الوزارات والشركات العامة التابعة لوزارتي النفط والنقل، إضافة إلى صناديق تمتلك استقلالاً مالياً وإدارياً وصناديق الأوقاف التي تتمتع بموارد خاصة”.
ولفت الى أن “مشاركة هذه الجهات يمكن أن تتم مقابل حصص ملكية، شريطة تنظيم العقود وتدقيقها من قبل ديوان الرقابة المالية لضمان سلامة الإجراءات واستمرار الإنفاق دون توقف”.
خيارات أخرى
وتابع أن “هناك خيارات أخرى تساهم بدعم بيئة الاستثمار خلال هذه المرحلة، من بينها إطلاق مبادرات تمويلية من البنك المركزي العراقي على شكل برامج تنموية أو مجتمعية، بهدف منع تعطّل المشاريع إلى حين إقرار موازنة 2026 “، داعيا إلى النظر في تخصيص مبالغ محدودة تتناسب مع الانخفاض المتوقع في أسعار النفط والعجز المالي المرتقب في الإنفاق العام للسنة المقبلة”.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن “استمرار العمل بالمشاريع الاستثمارية يتطلب الاعتماد على مصادر تمويل خارج إطار الموازنة”،
مشيراً إلى “إمكانية استثمار العقارات والأراضي المملوكة لبعض الوزارات عبر نقل جزء من ملكيتها إلى صناديق التمويل الذاتي مقابل التزامات مالية تسهم في تغطية النفقات الاستثمارية خلال مدّة العجز وبما يضمن عدم توقف المشاريع الحيوية في البلاد”.
وبين موقفين متقابلين أحدهما يطمئن باستمرار المشاريع الاستثمارية والآخر يحذر من توقف قسري بسبب غياب التمويل، يبقى مصير الاستثمار في العراق معلقاً على سرعة تشكيل الحكومة المقبلة، وتقديم رؤية واضحة تضمن استدامة الإنفاق وتفعيل الشراكات والبدائل التمويلية.







