تحذر آراء أكاديمية واقتصادية من وجود شهادات غير رسمية أو مزورة ومؤسسات تعليمية قد تضع الربحية فوق جودة التعليم، داعية الجهات المختصة إلى تشديد التدقيق في المؤهلات ومحاسبة المخالفين، بالتوازي مع تطوير قطاعات إنتاجية تستوعب الخريجين.
تحذر آراء أكاديمية واقتصادية من وجود شهادات غير رسمية أو مزورة ومؤسسات تعليمية قد تضع الربحية فوق جودة التعليم، داعية الجهات المختصة إلى تشديد التدقيق في المؤهلات ومحاسبة المخالفين، بالتوازي مع تطوير قطاعات إنتاجية تستوعب الخريجين.
يشير عدد من الطلبة إلى أن الحصول على شهادة الماجستير أو الدكتوراه من جامعة خارج العراق يمثل فرصة مهمة لتطوير المستوى العلمي والاطلاع على تجارب أكاديمية مختلفة، مؤكدين أن العديد من الجامعات الأجنبية تمتلك برامج دراسية متقدمة وأساليب حديثة في البحث العلمي.
ويقول أحمد عصام، أحد الطلبة، إن الدراسة في الخارج ليست مجرد الحصول على شهادة، وإنما فرصة للاطلاع على أساليب بحثية وتجارب علمية مختلفة، لا سيما في التخصصات التي قد تكون إمكاناتها محدودة داخل العراق.
مخاوف
في المقابل، يرى طلبة آخرون أن التوسع الكبير في منح الشهادات العليا خارج العراق يستدعي رقابة أكثر صرامة، خاصة مع وجود مخاوف من التحاق بعض الطلبة بجامعات أو برامج لا تتمتع بالمستوى الأكاديمي المطلوب.
ويقول سيف علي، أحد الطلبة: إن الشهادة العليا يفترض أن تكون ثمرة سنوات من الدراسة والبحث، وليست مجرد وسيلة للحصول على وظيفة أو المطالبة بالتعيين الحكومي.
ولفت إلى أن هناك فرقاً بين الطالب الذي يسافر ويدرس ويجري البحوث ويلتزم بالبرنامج الأكاديمي، وبين من يبحث عن أسهل طريق للحصول على شهادة، ولهذا يجب أن تكون هناك معايير دقيقة تميز بين الحالتين. وطالب بأن تخضع الشهادات الأجنبية لتدقيق حقيقي يتعلق بالجامعة والبرنامج الدراسي وطبيعة الدراسة والبحث العلمي، مؤكداً أن الاعتراف بالشهادة لا ينبغي أن يعني تلقائياً ضمان التعيين في مؤسسات الدولة.
تقييم ورصانة
يرى مختصون أن الشهادات العليا في العراق ترتبط في كثير من الأحيان بفرص العمل والترقي الوظيفي والتعيين، الأمر الذي يجعل الحصول على شهادة أكاديمية لا ينتهي عند حدود البحث العلمي أو التطور المهني، بل قد يتحول إلى طريق نحو المطالبة بوظيفة حكومية. وفي هذا الإطار أكد رئيس تجمع الكفاءات والنخب الفيلية والأستاذ في جامعة الفرات الأوسط التقنية، الدكتور طالب ولي كمر خان، أهمية التحقق من رصانة الجامعات والبرامج الدراسية في مختلف البلدان، قبل اعتماد الشهادات العليا الصادرة عنها.
وقال كمر خان إن عملية تقييم الشهادات ينبغي أن تستند إلى مجموعة من المعايير العلمية والأكاديمية، من بينها رصانة الجامعة والبرنامج الدراسي، فضلاً عن مدة الدراسة، ونظام القبول، والمناهج الدراسية، وآليات الإشراف على الطلبة، إلى جانب مستوى الأطروحة العلمية المقدمة من طالب الدراسات العليا. وشدد على ضرورة عدم اعتبار الاعتراف بالشهادة ضماناً تلقائياً للحصول على التعيين، مبيناً أن الربط بين الحصول على شهادة عليا والتعيين يمثل نهجاً خاطئاً.
وأوضح أن هذا النهج اتبعته الحكومة السابقة من طريق تعيين حملة الشهادات العليا فقط، الأمر الذي أدى، بحسب رأيه، إلى توافد أعداد من الطلبة العراقيين إلى خارج العراق للدراسة والحصول على شهادات عليا، أملاً في الحصول على فرصة للتعيين. وأكد كمر خان ضرورة التشدد في ما يتعلق بجودة ورصانة الشهادة العلمية، داعياً في الوقت ذاته إلى الفصل بين الحصول على الشهادة العليا وبين التعيين الحكومي.
تحذيرات
حذر الخبير الاقتصادي دريد العنزي من التوسع في أعداد طلبة الدراسات العليا، مشيراً إلى وجود أعداد من الخريجين وحملة الشهادات العليا الذين حصلوا على شهادات مزورة أو غير رصينة وما زال بعضهم يعملون في دوائر الدولة، معتبراً ذلك “فساداً”.
وأكد أن التخصصات العلمية والهندسية والطبية تمثل حاجة حقيقية للعراق، قائلاً إنه يشجع التوجه نحو الدراسات العليا في الهندسة والطب والصيدلة والفيزياء والميكانيك وغيرها من التخصصات العلمية، لكنه انتقد التوسع في تخصصات لا تتناسب مع احتياجات سوق العمل، قائلاً: “أما أن أذهب وأجلب سبعة آلاف شخص في التاريخ والجغرافيا ومجرد شهادة، فهذا غير منطقي”.
وأضاف أن العراق بحاجة إلى اللغات والهندسة بمختلف فروعها، فضلاً عن مختلف فروع الطب، مؤكداً أن هذه التخصصات تمثل حاجة فعلية للبلاد، منتقداً في الوقت نفسه عدم وجود رغبة كافية، خلال السنوات الماضية، في تطوير القطاعات الإنتاجية التي يمكن أن تستوعب هذه الكفاءات.
وبيّن العنزي أنه لو كانت الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى اليوم قد أنشأت سنوياً مصنعين للأدوية ومصنعين في المجالات الهندسية، فضلاً عن تطوير المدن والمناطق الصناعية، لكان بالإمكان توفير فرص عمل حقيقية للخريجين، معتبراً أن المشكلة تكمن في غياب الرغبة الحقيقية في التطوير وفي بناء العملية الإنتاجية.






