مع عودة المياه إلى شلالات الموصل بعد موسم أمطار غزير، عاد الأمل بإحياء واحد من أبرز المعالم السياحية في نينوى، بعد سنوات طويلة من الجفاف والإهمال.
عادت المياه إلى شلالات الموصل السياحية مع هطول الأمطار الكثيفة في الموسم الحالي، بعد سنوات من الجفاف الذي أصاب أراضيها، وسط مطالبات متصاعدة من ناشطين ومسؤولين محليين بإعادة ترميم الموقع وإنشاء سد مائي صغير لضمان استمرار تدفق المياه طوال العام.
كما كشف محافظ نينوى عبد القادر الدخيل عن تفاهمات أولية مع شركة متخصصة للمباشرة بأعمال الترميم خلال الفترة المقبلة.
وتقع الشلالات على نهر صغير ينبع من قضاء الشيخان ويمر بمدينة الموصل، وتتواجد في أطراف أم الربيعين على بعد 10 كيلومترات من حدودها على الطريق الرابط مع ناحية بعشيقة، وتشهد خلال أيام الربيع توافد العوائل والشباب للنزهة وسط أشجارها الكثيفة.
وقد أُنشئت منطقة الشلالات في سبعينيات القرن الماضي مكاناً سياحياً ترفيهياً يضم مدرجين للشلال وبيوتاً سياحية ومطاعم وفندقاً وألعاباً للأطفال، غير أنها أُهملت منذ تسعينيات القرن الماضي، وخاصة بعد عام 2003، وهُجرت بسبب الأوضاع الأمنية آنذاك، وبقيت على هذا الحال حتى اليوم، إذ تحتاج إلى خدمات بلدية تشمل تنظيف الأوساخ وجمع النفايات وتبليط الشوارع، في ظل عدم وصول الكوادر إليها بصورة مستمرة، فيما شهدت خلال ربيع هذا العام إقبالاً كبيراً لسفرات العوائل والشباب.
حملات تنظيف
وأوضح مدير قطاع التحرير البلدي خليل إبراهيم، أن المنطقة تقع خارج حدود بلدية الموصل والتصميم الأساسي، مشيراً إلى أن آليات وكوادر البلدية تنفذ حملات تنظيف بين فترة وأخرى، إلا أنها لا تستطيع توفير آليات دورية للموقع.
وأضاف أن البلدية تطمح إلى تطوير المكان، وستبدأ مستقبلاً بعملية ترميم وإعادة إحياء الموقع، وخاصة ترميم الكسر الحاصل بجوار مدرجات الشلال الثاني، الذي حدث في شتاء عام 2024 نتيجة سيول قوية جداً، ويرى أن للشلالات فائدة كبيرة على القطاع السياحي.
ويقول الصحفي يوسف برهان، الذي أطلق فكرة إجراء حملة تنظيف للشلالات، إن 200 متطوع عملوا على تنظيف الموقع بالتعاون مع بلدية الموصل بهدف تسليط الضوء عليه.
وأضاف أن المنطقة تشهد خلال الصيف جفافاً تاماً، إلا أنها تنتعش مع هطول الأمطار، مؤكداً أنها لو أُحيلت إلى الاستثمار السياحي ستكون من أجمل المواقع الترفيهية على مستوى العراق، إذ تحيط بها أراضٍ زراعية شاسعة تضفي عليها جمالاً، فضلاً عن وجود نادٍ للفروسية، لافتاً إلى أن المنطقة تحتاج إلى تعزيز بالأشجار ومنظومة ري متكاملة لسقيها وإدامتها.
تبليط طريق الشلالات
ودعا برهان الجهات المعنية إلى تبليط طريق الشلالات الذي يسلكه يومياً سكان ناحية بعشيقة وقضاء الشيخان وطلبة جامعة النور، ويشهد بعض الحوادث بسبب تكسّر الشوارع.
كما طالب بإنشاء سد صغير لحصاد مياه الأمطار وتدوير المياه من بحيرة السد إلى الشلالات عبر مضخات مياه كبيرة لضمان استمرارية تدفقها من الشلال الذي تنقطع مياهه في فصل الصيف، مشدداً على ضرورة وجود رقابة وتغريم أي شخص يرمي الأوساخ، إذ شاهد المكان مليئاً بالنفايات ومخلفات الأكلات.
في المقابل، عبّرت مؤسسة «مثابرون للبيئة» عن استعدادها لتشجير الشلالات ضمن خطتها للموسم المقبل، في حال توفّرت منظومة ري وعناية من كوادر البلدية، مؤكدة أن ذلك يمثل أبرز شروطها الأساسية لتنفيذ أي حملة تشجير.
من جانبه، قال محافظ نينوى عبد القادر الدخيل إنه يسعى إلى التعاون مع إحدى الشركات المتخصصة لترميم الشلالات،
مبيّناً أن تفاهمات أولية جرت بهذا الشأن، ومن المؤمل المباشرة بأعمال الترميم خلال الفترة المقبلة، وأن الحكومة المحلية حريصة على دعم مثل هذه المشاريع الحيوية التي تسهم في تحسين الواقع الخدمي والترفيهي للمواطنين.
أما الكاتب الصحفي ومسؤول إعلام دائرة تخطيط نينوى محمد ياسين، فدعا مديرية البلديات إلى وضع منطقة الشلالات ضمن أولوياتها لإصلاح المناطق الخضراء وتوسعتها، وإصلاح الأشجار التي تعرّضت للتلف خلال السنوات الماضية وتنظيمها وجعلها غابات محمية، مع توفير مظلات خشبية وأكشاك تابعة للبلدية لتشغيل مجموعة من العاطلين عن العمل، وتوفير دورات مياه، ووضع سدّة مياه لخزنها وجعلها متوفرة طوال السنة حتى في مواسم الجفاف لاستمرار الشلال، مع تسييج الموقع من جميع الجهات لحمايته من التجاوزات ومنع رعي الأغنام والأبقار فيه، وجعل رسم الدخول إليها ألف دينار لكل عجلة أو عائلة، واستخدام هذه الأموال لإدامتها.








