مكافحة الفساد باتت محوراً رئيساً في خطاب العراق الدولي، إذ أكد ممثل هيئة النزاهة خلال مؤتمر الأمم المتحدة أن الانضمام للاتفاقية الأممية شكّل نقطة التحول الأولى في بناء منظومة رقابية متماسكة.
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، عن مشاركتها بفعاليات المؤتمر العالمي الثاني لـ”تسخير البيانات من أجل تحسين قياس الفساد”، وفيما أكدت الانضمام لاتفاقية مكافحة الفساد نقطة التحول في بناء منظومة النزاهة، جددت التزام العراق بنهج مؤسسي طويل الأمد لمكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة.
وقال ممثل الهيئة المدير العام لدائرة التخطيط والبحوث باسم جاسم هجول، خلال كلمته في المؤتمر العالميّ الثاني حول “تسخير البيانات لتحسين قياس الفساد” المنعقد في مقرّ الأمم المتحدة بنيويورك: إن “انضمام العراق للاتفاقيَّة الأمميَّة شكل الإطار القانوني الرصين الذي ألزم المؤسَّسات العامَّة والخاصَّة بالعمل وفق رؤيةٍ واضحةٍ وموحَّدة”،
لافتاً إلى، أن “هذه الخطوة عكست فكر الدولة وإدارتها الاستراتيجيَّة لهذا الملف، لا سيما أنَّها انضمَّت إلى منظومةٍ دوليَّةٍ ساعيةٍ بجدٍّ إلى ترسيخ مبادئ الشفافيَّة والمساءلة والحكم الرشيد في كلّ مفاصل الإدارة العامَّة”.
ثم أضاف، أن “العراق أدرك مبكراً أنَّ مكافحة الفساد لا يمكن أن تكون مجرد رد فعل أو حملات ظرفيَّة، بل تتطلَّب نهجاً مؤسساتياً طويل الأمد، يبْنَى على سياساتٍ وطنيَّةٍ مستدامةٍ تتبنَّى خططاً ومعالجاتٍ على مراحل مُتدرّجةٍ ومحكمةٍ”،
الاستراتيجيَّات الوطنيَّة المتتابعة
موضحاً، أن “العراق لم يكن غائباً عن صياغة هذه السياسات، فكانت له العديد من الاستراتيجيَّات الوطنيَّة المتتابعة، بدءاً من العام 2010، وصولاً إلى الاستراتيجيَّة المقترحة للأعوام (2025-2030)”.
كما بين، أن “الاستراتيجيَّـة الجديدة، ترتكز على مبادئ متقدّمةٍ ومتطوّرةٍ تعكس شكل الإطار المستقبليّ والرؤية الوطنيَّة لمكافحة الفساد وسيرها بخطواتٍ متسارعةٍ نحو التحوّل الرقميّ الشامل لمؤسَّسات الدولة كافة، مع توظيفٍ متقدّمٍ للذكاء الاصطناعيّ، وتسخير قوى تحليل البيانات الضخمة لتحسين عمليَّة القياس والتنبُّؤ بالمخاطر المحتملة”.
وأوضح ممثل الهيئة، أن “العراق جنى ثمار الاستراتيجيَّات الوطنيَّة السابقة، عبر تراكم الخبرات، إذ تمكَّنت “مؤسَّساتنا الرقابيَّة من تشخيص صور الفساد بأشكالها وصورها المختلفة بدقةٍ، ووضعت أدوات استقصاءٍ خاصَّة ودقيقة للرصد”، كما نجح العراق في الانتقال إلى مرحلة التخطيط المتقدّم لمكافحة الفساد وقياس أثر الإجراءات المتَّخذة في هذه الميادين، لتتحوَّل خطوات المكافحة من عملٍ ردعيٍّ قائمٍ على الزجر فقط، إلى نظامٍ تحليليٍّ وقائيٍّ متكاملٍ يتبنَّى مؤشّراتٍ كميَّة وإجرائيَّة وإدراكيَّة؛ ما يظهر فهماً متقدّماً لجوهر الإصلاح المؤسَّسيّ الحديث”.
السياسات الحديثة
ولفت إلى، أنَّ “مشاركة العراق في هذا المؤتمر تأتي لتأكيد التزامنا الثابت بالرؤى والسياسات الحديثة والمستنيرة في مجالات مكافحة الفساد، التي تستند إلى استثمار الإمكانيَّات الحديثة والمتطوّرة لفهم ظاهرة الفساد بعمقٍ، بدلاً من الاقتصار على المواجهة المباشرة فحسب”.
مبيناً، أن “هذا التوجُّه الجديد يعكس قناعتنا الراسخة بضرورة دمج أدوات الذكاء والتعلم الآليّ وتحليل البيانات في صميم إجراءات مكافحة الفساد، وحماية المال العام، ونشر ثقافة النزاهة المؤسَّسيَّة والمجتمعيَّة، ممَّا يتطلب تعاوناً دولياً؛ من أجل نقل التجارب الناجحة بين الدول الأطراف”.








