يسعى العراق إلى إعادة رسم موقعه داخل سوق النفط العالمية عبر المطالبة بزيادة حصته الإنتاجية بما يتناسب مع احتياطياته الكبيرة وقدراته الإنتاجية، في وقت تواصل بغداد اعتماد الحوار مع منظمة أوبك لتعديل القيود الحالية، مع تأكيدها عدم وجود توجه للانسحاب من المنظمة.
يسعى العراق إلى زيادة حصة إنتاجه من النفط لتوازي احتياطياته النفطية الضخمة (نحو 145 مليار برميل) وقدرته الإنتاجية، بغية تعويض فترات من الحرمان القسري بسبب الحروب، وبينما تفضل الحكومة اللجوء إلى مفاوضات فنية مستندة إلى حق العراق التاريخي بصفته عضوًا مؤسسًا لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، للضغط من أجل تعديل حصته، نفت وزارة النفط وجود أي نية للانسحاب من المنظمة.
حصتنا النفطية
وبخصوص الخيارات العراقية مع منظمة “أوبك”، أوضح الاكاديمي والباحث، الدكتور عبد الكريم العيساوي، أن البلاد حُرمت من حصتها الإنتاجية والتصديرية لنحو 25 عامًا لأسباب يعرفها جميع أعضاء “أوبك”، مبينًا أنه برغم مطالبات العراق العديدة بالتعويض عما خسره على مدار سنين، لكن لم يتم الاستجابة لطلباته المتكررة.
وأضاف العيساوي أن الأعضاء المنتجين الرئيسيين للنفط الخام في العالم في زيادة وبخاصة بعد انضمام دول أخرى للتصدير من خارج المنظمة فيما بات يُعرف بـ”أوبك+” للنفط الخام وفي مقدمتها روسيا الاتحادية، معربًا عن قناعته بقدرة العراق على اقناع أعضاء المنظمة لتحقيق مطلبه بزيادة حصته الإنتاجية لامتلاكه إمكانيات كبيرة في التأثير في قراراتها.
ولفت إلى أن الحكومة الحالية برئاسة رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، تسعى إلى ايجاد توازنات دولية جديدة وبشكل خاص مع أميركا التي زارها مؤخرًا وتمخضت عن التوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات الاقتصادية،
موضحًا أن فكرة إنشاء صندوق الطاقة والتنمية تتلخص بتصدير نحو 500 ألف برميل من النفط الخام، خارج حصة العراق لتعويض خسائره على مدار حقب زمنية طويلة مر بها الاقتصاد العراقي على أن يتم ذلك بالحوار مع المنتجين الآخرين.
أسواق الاستهلاك
وفي شأن موقف الدول المنتجة الأخرى من المنظمة وفقدانه المظلة الجيوسياسية نتيجة معارضة كبار المنتجين كالسعودية وروسيا الاتحادية، أوضحت الخبيرة الاقتصادية، الدكتورة اكرام عبد العزيز، أن أكثر من 91 % من إيرادات العراق تأتي عبر تصدير النفط، المصدر الرئيس لتمويل الموازنة، مشيرة إلى أن أي تقلبات في أسواق النفط تنعكس على أسعاره وتؤثر في الإيرادات المالية وتؤدي أحيانًا إلى عجز الموازنة العامة.
وبينت عبد العزيز، أن أي قرار بالخروج من أوبك ستكون له نتائج سلبية، وإذا استمر البقاء في أوبك والتزم العراق بحصص التخفيض داخل منظمة “أوبك+” سيكون له تأثير في عائداته من الايرادات المالية، لافتة إلى أن الانسحاب يعطي إشارة بعدم الاستقرار الاقتصادي. وأضافت أنه في حال الانسحاب، فإن العراق يفقد المظلة الجيوسياسية، ويكون وحيدًا في مواجهة سوق النفط العالمية.
وتساءلت، إن كان العراق يمتلك بدائل في تعويض إنتاجه النفطي في ظل محددات اوبك والضغوط السياسية؟ مجيبة، توجد بدائل لتحاشي الضغوط السياسية عن طريق التركيز على الصناعات النفطية والتكرير إذ أن المشتقات النفطية تحقق أرباحًا أعلى بكثير من تصدير النفط الخام.








