تُعد صناعة السجاد اليدوي واحدة من أقدم الشواهد الحرفية التي تعبّر عن الهوية الثقافية والموروث الاقتصادي للمجتمعات، لما تحمله غرزها وتصاميمها من حكايات تاريخية أصيلة.
ورغم التطور التكنولوجي الهائل ودخول المكننة الحديثة، لا تزال هذه الحرفة التقليدية تقاوم الاندثار في العديد من المدن العراقية، مما يستدعي توفير الدعم الحكومي العاجل ورفدها بالدماء الشبابية لضمان ديمومة هذا الإرث الحضاري وحمايته من الضياع.
ويشكل معمل السجاد اليدوي في قضاء عانه بمحافظة الأنبار واحدًا من أبرز المعالم الصناعية والتراثية الحاضنة للهوية الحرفية للمنطقة، ورغم نجاح الصرح في نفض غبار الدمار الذي خلّفته عصابات داعش الإرهابية واستعادة خطوط إنتاجه، إلا أنه يواجه اليوم عقبة النقص الحاد في الملاكات الشبابية نتيجة إحالة حرفييه الرواد على التقاعد، وسط مساع محلية مستمرة لتأمين الدعم الحكومي المركزي وضمان ديمومة هذا الإرث الاقتصادي.
إرث صناعي وحرفي
ويقول قائممقام قضاء عانه، رضوان ذيب نزال، خلال جولة ميدانية أجراها داخل أروقة المعمل، إن “معمل السجاد اليدوي يمثل إرثاً صناعياً وحرفياً مهماً للمحافظة؛ لما يمتلكه من مكانة تاريخية ودور بارز في الحفاظ على الصناعات التراثية المحلية التي تعكس أصالة المنطقة”.
وأضاف نزال، أن “المعمل تمكّن من استعادة نشاطه الإنتاجي بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت ببناه التحتية خلال فترة سيطرة عصابات داعش الإرهابية، وذلك بفضل جهود الإعمار وإصرار الملاكات الحرفية العاملة فيه على مواصلة العطاء وإحياء هذه الصناعة العريقة”.
نقص الدعم
وأوضح قائممقام قضاء عانه أن “المعمل ما زال بحاجة إلى مزيد من الدعم والالتفاتة الحكومية، لا سيما في مجالات التأثيث وتوفير المستلزمات والمواد الأولية الضرورية، فضلًا عن تعزيز ملاكاته بما ينسجم مع متطلبات العمل والإنتاج الحالية”.
ثم لفت إلى أن “المعمل يعاني حاليًا من نقص حاد في الأيدي العاملة والحرفية نتيجة إحالة عدد من منتسبيه ذوي الخبرة إلى التقاعد بعد إكمالهم السن القانونية، دون تعويضهم بكوادر جديدة”.
طاقات مؤهلة
وبيّن نزال أن “هذا الوضع يستدعي رفد المعمل بطاقات شابة مؤهلة للمحافظة على استمرارية العمل، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وضمان نقل الخبرات الحرفية المتراكمة إلى الأجيال الجديدة قبل اندثارها”.
كما أكد أن “الإدارة المحلية في القضاء تتابع- عن كثب- احتياجات المعمل وتسعى لتلبية الممكن منها ضمن الصلاحيات المتاحة، فضلًا عن مخاطبة الوزارات والجهات المعنية بشأن المتطلبات التي تحتاج إلى دعم وتمويل وإجراءات إدارية على المستوى المركزي”.
ولفت نزال إلى أن “دعم الصناعات التراثية والإنتاجية يمثل جزءاً أساسياً من رؤية الإدارة المحلية لتنويع النشاط الاقتصادي والحفاظ على الموروث الصناعي والحرفي في قضاء عانه، بما يسهم في توفير فرص العمل المستدامة وتعزيز عجلة التنمية المحلية”.






