على الرغم من أن القوانين في العراق وسوريا تشترط موافقة المرأة الكاملة على الزواج وتمنع الإكراه، فإن عرف “الفصلية” ما يزال يُمارس في بعض المناطق العشائرية، وسط ضعف قدرة القانون على مواجهة الضغوط الاجتماعية والتقاليد المتجذرة.
ورغم أن هناك تقاليد تتسم بالإيجابية وتتمثل بطقوس اجتماعية لافتة ومحببة لدى كُثر، فإن هناك تقاليد أخرى تدور حولها الكثير من التساؤلات والمطالبات بإلغائها لتدخلها بحياة أشخاص وخاصة النساء، ومنها تقليد “الفصلية” المتعارف عليه في العراق ومناطق في سوريا.
والفصلية عرف عشائري قديم يُستخدم كـ “دية” أو تسوية لإنهاء النزاعات الدموية، حيث يتم تزويج نساء من عشيرة الجاني إلى عشيرة المجني عليه (أهل الضحية) دون مهر، في سبيل إنهاء الخصومة العشائرية.
ويُواجه هذا العرف الذي ما زال سارياً لا سيما في المجتمعات الريفية، انتقادات لمساسه بالكثير من النساء اللاتي يجدن أنفسهن فجأة خاضعات له من دون رغبة منهنّ، لتتواصل معاناة كثير منهن عقب الزواج وفق هذا العرف.
وطُرحت قضية الفصلية عبر أعمال درامية ومنها المسلسل العراقي “ليل البنفسج” الذي عُرض في شهر رمضان 2026، وتناول قصة ثأر عشائري انتهى بزواج شابة (فصلية) من رجل من عشيرة أخرى للحفاظ على حياة شقيقها من الثأر.
وظهرت الشابة التي كانت وسيلة لإنهاء النزاع العشائري وهي تدخل إلى منزل الرجل الذي تزوجها فصلية وقد انتابها الخوف، إثر الشتائم التي تلقتها من عائلة زوجها الذين وجهوا لها كلمات قاسية كونها من عشيرة ارتكبت جرماً بحقهم.
الزواج قسراً على المرأة
وتسبب هذا العرف الذي يفرض الزواج قسراً على المرأة بتعنيف الكثير منهن ولجوء البعض إلى الانتحار، للخلاص من رحلة العذاب التي تواجهها من قبل عشيرة زوجها الذي ارتبط بها عنوة.
ويؤكد كثير من الحقوقيين والمهتمين بقضايا المرأة والدفاع عن حقوقها استنكارهم على الدوام لهذا التقليد الذي يعتبرون أنه “امتهان لكرامتها واستعباد وفعل منافٍ للأخلاق والإنسانية فضلاً عن معارضته للدين والقانون”.
ورغم ما يحمله هذا التقليد من حرمان المرأة من المشاركة باختيار شريك حياتها بالموافقة أو الرفض، فهناك نساء وقع عليهن الاختيار في عقود سابقة لإنهاء الصراع وتأقلمن مع وضعهن وفق هذا العرف ووجدن العوض في أبنائهن، حيث يعتبرن “أن الأبناء الذين تُنجبهم السيدة من هذا الزواج يساهمون بإنهاء هذا الصراع بعد أن ارتبطت العوائل بأواصر القرابة”.
ويشترط القانون في البلدين لصحة عقد الزواج موافقة ورضا المرأة وعدم إجبارها أو إكراهها على الزواج ممن لا ترغب فيه، إلا أن ذلك لم يردع البعض حيث لا تمتلك المرأة حق إبداء رأيها في كثير من الأحيان لأسباب عدة منها “اجتماعية والخوف من العائلة وتعرضها للتعنيف في بعض الأحيان”.
وتتعالى أصوات حقوقية وشعبية وعشائرية كذلك على الدوام لإنهاء هذا التقليد الذي رغم عزوف بعض العشائر عنه وانحساره في الوقت الراهن مقارنةً بالماضي، لا زال البعض لا سيما في جنوب العراق وبعض أرياف شمال شرق سوريا، التي تشهد نزاعات عشائرية بين الحين والآخر يطبقونه ويلجؤون إليه، رغم الحداثة والتطور الذي طرأ على مختلف العادات والتقاليد.








