أزمة الكهرباء تستنزف العراقيين وتفتح المجال لاقتصاد موازٍ قائم على المولدات الأهلية، التي أصبحت صناعة قائمة بذاتها تدر مليارات الدنانير سنوياً.
يعاني العراقيون منذ أكثر من عقدين من أزمة انقطاع التيار الكهربائي، وتكاليف المولدات الأهلية، وتلوث البيئة، وبحسب المتابعات، تذهب مليارات الدولارات سنوياً من دخل المواطنين كأجور للمولدات.
في كركوك، يوجد 850 مولدة في الأحياء والأماكن العامة، توفر شهرياً مليونين و500 ألف أمبير للمواطنين.
وحسب التقديرات، يدفع سكان المدينة شهرياً نحو 25 مليار دينار كأجور للمولدات فقط.
وقد حُدد سعر الأمبير الواحد بين 8 آلاف إلى 14 ألف دينار، ما يعني أن التكلفة الدنيا لـ 4 أمبيرات تبلغ 32 ألف دينار، وهي كمية لا تكفي لتشغيل معظم الأجهزة الكهربائية المنزلية.
يقول يادكار محمد، أحد سكان كركوك، منتقداً أسعار المولدات وغياب الكهرباء الوطنية وسوء تخطيط الحكومة الاتحادية: “أنا حمال، وأبذل جهداً شاقاً لأحصل على الدينار، ومع ذلك دفعت 27 ألف دينار مقابل 3 أمبيرات، فكل صاحب مولدة يحدد السعر وفق هواه”.
وعموماً، يشكو المواطنون من الحكومة الاتحادية، حيث تذهب مليارات الدولارات سنوياً من قوت الشعب العراقي كأجور للمولدات، بينما فشلت الحكومة خلال العقدين الماضيين في إنهاء تجارة المولدات وتلوث البيئة عبر خطط لإعادة بناء البنية التحتية لقطاع الطاقة.
مليار و600 مليون دولار
وإلى جانب كركوك، يدفع سكان بغداد سنوياً نحو مليار و600 مليون دولار للمولدات الأهلية، وهو مبلغ يعادل تقريباً رواتب جميع موظفي إقليم كردستان لشهرين.
وصرح علي الساعدي، المتحدث باسم رابطة المولدات الأهلية في العراق أن هناك 14 ألف مولدة أهلية في بغداد بأحجام مختلفة. وفي شهر نيسان، بلغ متوسط سعر الأمبير في العاصمة 10 آلاف دينار، بينما تستهلك العائلة الواحدة ما بين 5 إلى 10 أمبيرات.
وأشار الساعدي إلى أن سكان بغداد دفعوا الشهر الماضي نحو 200 مليار دينار للمولدات، فيما يبلغ إجمالي المبالغ السنوية المدفوعة في بغداد نحو 2.4 تريليون دينار (قرابة 1.6 مليار دولار).
منذ عام 2025 وحتى أوائل 2026، أبرمت الحكومة العراقية عدة عقود لشراء وإنتاج الكهرباء مع شركات كبرى، منها عقود مع شركات سعودية لاستيراد الألواح الشمسية والطاقة المتجددة مثل “أكوا باور”، وشركة “توتال” الفرنسية، و”مصدر” الإماراتية.
كما أعلنت الحكومة في أغسطس الماضي عن عقد لإنشاء 5 محطات توليد، فضلاً عن عقود سابقة مع مصر ولبنان والأردن وإيران لشراء الطاقة.








