الكهرباء في العراق تطرح تساؤلات جديدة مع اقتراب الصيف، حول قدرة الإجراءات المطروحة من البرلمان على معالجة أزمة مزمنة تتعلق بنقص الوقود والاعتماد على الغاز المستورد.
حددت لجنة الكهرباء والطاقة في مجلس النواب ثلاثة إجراءات لتحسين واقع الكهرباء خلال فصل الصيف المقبل.
وقالت عضو اللجنة، زهراء لقمان الساعدي،: إن اللجنة ناقشت حلولاً عاجلة لمعالجة نقص التيار الكهربائي في فصل الصيف أبرزها إلزام وزارة الكهرباء بإكمال الصيانات الدورية للمحطات قبل دخول شهر حزيران لضمان استقرار الإنتاج عند حاجز 26-27 ألف ميغاواط، وتفعيل اتفاقية مقايضة النفط الأسود العراقي بالغاز الإيراني لضمان استمرارية التدفق بعيداً عن تعقيدات التحويلات المالية، والضغط باتجاه تسريع الربط مع دول الجوار ومشاريع الطاقة الشمسية لكسر الاحتكار في ملف الوقود.
وأعربت الساعدي عن أسفها للاعتماد الكلي على الغاز المستورد، مشيرةً إلى أن التحديات الحالية تكمن بنقص الامدادات، إذ أن الجانب الإيراني يقلل الامدادات دورياً لأغراض الصيانة أو بسبب الديون، مما يؤدي لفقدان آلاف الميغاواط. وتابعت الساعدي، أن التركيز يجري حالياً على رفع إنتاج الغاز المصاحب (مشروع غاز البصرة توتال) لتقليل الاعتماد على المستورد، لكن ثمار هذه المشاريع تحتاج بعض الوقت لتظهر بشكل كامل.
ونبهت النائبة، إلى أن اللجنة تراقب بدقة تخصيصات الموازنة لقطاع الكهرباء لضمان صرفها في مشاريع فك الاختناقات في عموم العراق، قائلة: «لن نسمح بأن يكون الصيف عبئاً إضافياً على المواطن بسبب سوء الإدارة».
معالجة تشغيلية مؤقتة
من جانبه عد الخبير في مجال الطاقة، الدكتور دريد عبد الله أن الحلول المطروحة من البرلمان تمثل معالجة تشغيلية مؤقتة وليست حلاً جذرياً.
وأضاف عبد الله أن الوصول إلى إنتاج بحدود 26 ـ 27 ألف ميغاواط يرتبط أولاً باستقرار تجهيز الوقود (والغاز من أهمه) وليس فقط بالصيانة، بينما الواقع الحالي يشير إلى أن المنظومة تعمل عند حدود تقارب 20 ألف ميغاواط (مع الاستيراد من 3 اتجاهات)منها نحو 3.5 ميغاواط تعتمد على الغاز الإيراني أي ما يقارب 17 إلى 18 بالمئة من إجمالي الانتاج، وهذا يعني أن أي انخفاض في هذه الامدادات يؤدي مباشرة إلى فقدان جزء مهم من الطاقة المتاحة.
وبين أن مقايضة النفط الأسود بالغاز قد توفر استمرارية مؤقتة لكنها لا تعالج أصل الاعتماد الخارجي، أما الربط الكهربائي والطاقة الشمسية فهي حلول داعمة لكنها لن تغطي ذروة الطلب في الصيف على المدى القريب والحل الفعلي يبقى في تسريع استثمار الغاز المصاحب الذي ما زال يحرق بكميات كبيرة ويمكن أن يغطي جزءاً مهماً من الطلب المحلي لكن نتائجه تحتاج وقتاً.
وأوضح عبد الله أن صيف هذا العام سيعتمد على إدارة الوقود والصيانة أكثر من زيادة الإنتاج مما يعني أن تقليل ساعات القطع ممكن (مع صعوبته) لكن إنهاء الأزمة بشكل كامل غير واقعي حالياً.







