مع تفاقم أزمة السكن في العراق ، تبرز مسألة المجمعات السكنية المتلكئة ، وغياب المحاسبة القانونية للمستثمرين مع استغلال مدخرات المواطنين دون إنجاز حقيقي.
وفي هذا الصدد دعت النائبة عن ائتلاف دولة القانون ابتسام الهلالي، رئاسة الوزراء وهيئة الاستثمار إلى سحب إجازات المستثمرين في المجمعات السكنية المتلكئة، وإعادة الأموال للمواطنين، مشيرة إلى وجود مشاريع مجازة منذ نحو 10 سنوات دون أن تُنجز حتى الآن.
وقالت الهلالي، إن “من خلال دورنا الرقابي، سجلنا عدة ملاحظات على عمل المجمعات السكنية غير المنجزة، وهناك تلكؤ واضح بالعمل، وخصوصاً في محافظة كربلاء”.
نسب إنجاز ضعيفة
وأضافت أن “العشرات من المجمعات السكنية لم تنجز أعمالها ضمن المدد المحددة، وبعضها حصل على إجازات استثمارية منذ عشرة أعوام، فيما لم تتجاوز نسب الإنجاز فيها 50%، مع وجود مخالفات واضحة لشروط وضوابط منح الإجازات الاستثمارية”.
وبينت أن “رئيس مجلس الوزراء ورئيس هيئة الاستثمار مطالبان بتشكيل لجنة تحقيق، وسحب إجازات الاستثمار من المستثمرين، وإعادة المبالغ المستحقة للمواطنين، نتيجة التلكؤ ومخالفة شروط وضوابط الاستثمار”.
وأكملت الهلالي قائلة: “نحن في مجلس النواب نجمع الأدلة والملفات الخاصة بملف الاستثمار في كربلاء والمحافظات الأخرى، وسنقدم طلباً رسمياً إلى رئاسة البرلمان لتشكيل لجنة تحقيق لمتابعة نسب الإنجاز في المجمعات السكنية، ومحاسبة المخالفين وسحب الإجازات منهم”.
من جانبه، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد الكربولي، إن ملف المجمعات السكنية في العراق يعاني من سوء إدارة بنيوي سمح بتحويل الاستثمار العقاري إلى أداة لجمع الأموال من المواطنين دون التزام حقيقي بالإنجاز أو الجداول الزمنية، مبيناً أن غياب الرقابة الفاعلة فتح الباب أمام استغلال واسع للطلب المتزايد على السكن.
وأوضح الكربولي، أن العديد من الشركات الاستثمارية تعتمد أساليب تسويقية تقوم على بيع الوحدات السكنية قبل اكتمال المشاريع، ما يؤدي إلى تجميد أموال المواطنين لسنوات طويلة، في ظل غياب آليات ردع حقيقية أو إجراءات قانونية رادعة.
وأضاف أن “المشكلة لا تتوقف عند التلكؤ فقط، بل تتعداها إلى حالات يتم فيها إغلاق بعض المشاريع بشكل مفاجئ أو تجميدها دون تسليم الوحدات السكنية، ما يترك المواطن في مواجهة مباشرة مع خسارة مدخراته دون حماية قانونية فعالة”.
ضعف الثقة بالقطاع العقاري والاستثماري
وبيّن أن استمرار هذا النمط من الاستثمار دون محاسبة حقيقية يضعف ثقة المواطن بالقطاع العقاري والاستثماري بشكل عام، ويؤدي إلى تشوهات في السوق العقاري، مع ارتفاع الأسعار مقابل انخفاض المعروض الفعلي من الوحدات المنجزة.
وأشار إلى أن الحل يكمن في إعادة هيكلة منظومة الاستثمار العقاري عبر تفعيل الرقابة المسبقة واللاحقة، وربط صرف أموال المواطنين بمراحل إنجاز فعلية، إضافة إلى فرض ضمانات مصرفية ملزمة على الشركات الاستثمارية.
وتابع الكربولي إن استمرار غياب الردع القانوني والرقابي سيبقي ملف السكن في دائرة التعثر، ويحول المجمعات الاستثمارية من حلول للأزمة السكنية إلى جزء من المشكلة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.








