التطرف العنيف يتجه ليكون محوراً رئيسياً في النقاشات الدائرة حول مسؤولية الجامعات في تعزيز الاستقرار المجتمعي ومواجهة خطاب الكراهية.
دعا مشاركون في فعاليات مناهضة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب إلى تفعيل دور الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في تعزيز السلم المجتمعي ونبذ التطرف، مؤكدين أهمية إشراك الأكاديميين والباحثين في مجالي علم النفس والقانون لإجراء دراسات تسهم في وضع حلول علمية لهذه الظاهرة، إلى جانب إشراك الشباب والطلبة في برامج توعوية متخصصة.
وجاءت هذه الدعوات خلال ورشة حوارية مشتركة نظمتها منظمة تموز للتنمية الاجتماعية في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة بجامعة ذي قار، بالتعاون مع اللجنة الفرعية لمكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب.
وقال عضو لجنة مكافحة التطرف العنيف في محافظة ذي قار، رزاق عبيد ظاهر، إن “الورشة التي حضرها أساتذة وطلبة تناولت دور الجامعات في تعزيز السلم الأهلي ونبذ التطرف والعنف”، مشددا على أهمية إشراك المؤسسات الأكاديمية والتعليمية في تنمية الوعي المجتمعي وصناعة المستقبل.
وأضاف ظاهر أن “منطلقات التطرف غالبا ما ترتبط بسلوكيات خاطئة ناتجة عن عوامل نفسية ناجمة عن ضغوط ومشكلات اجتماعية، مثل التفكك الأسري والعنف والطلاق”، مشيرا إلى تأثير عوامل أخرى، منها البطالة والفقر والأمية والتخلف، فضلا عن تأثير الحركات المتطرفة.
التطرف والعنف
وحذر من “تأثير المسارات والتوجهات الخاطئة التي تدفع بعض الأفراد نحو التطرف والعنف”، لافتا إلى مخاطر السلوكيات السلبية التي يتعرض لها الفرد، خصوصا خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، إضافة إلى خطورة استغلال منصات التواصل الاجتماعي في التحريض على التطرف والعنف والإرهاب.
وطرح المشاركون في الورشة جملة من التوصيات، أبرزها إطلاق حملات توعوية وإعلامية تدعو إلى خطاب متسامح ونبذ الكراهية، وإشراك الشباب وطلبة الجامعات في برامج مكافحة التطرف، فضلا عن تعزيز الدور التربوي والإرشادي للآباء وأولياء الأمور في الحد من هذه الظواهر، لا سيما بين الأطفال والمراهقين.
كما شددوا على ضرورة مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات المحرضة، وتفعيل القوانين الرادعة وتطبيق العقوبات بحق مروجي الأفكار المتطرفة، إلى جانب نشر ثقافة التسامح عبر برامج إعلامية وتوعوية.
ودعا المشاركون إلى استضافة أكاديميين وباحثين في مجالي القانون وعلم النفس لإعداد دراسات ميدانية تقترح حلول عملية لمعالجة مظاهر العنف والتطرف في المجتمع.
وكانت جهات رسمية ومنظمات مجتمعية قد دعت، في منتصف تشرين الثاني 2025، إلى تبني برامج وخطط تنموية لتعزيز التماسك الاجتماعي ومعالجة أسباب التطرف العنيف، مؤكدة ضمن مشروع “حلول يقودها المجتمع لمكافحة التطرف العنيف” أهمية معالجة الفقر والبطالة والتهميش وضعف البنى التحتية.
تأهيل المؤسسات
وخرج المشروع بتوصيات أبرزها تأهيل المؤسسات المعنية بمكافحة التطرف وتعزيز قدراتها، وتطوير آليات رصد الحالات الهشة المعرضة للانزلاق نحو التطرف، خصوصا تلك المرتبطة بآثار النزوح الناتج عن التغيرات المناخية. كما أكدت التوصيات ضرورة دعم الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات الهشة، وتمكينها من التعليم وتعزيز مشاركتها المجتمعية، إلى جانب بناء شراكات فعالة بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي لتقديم الخدمات اللازمة.
وبالتزامن مع اليوم الدولي لمنع التطرف العنيف، حذرت منظمات مجتمعية ومسؤولون في ذي قار، يوم 12 شباط 2026، من تأثير الأفكار المتطرفة في استدراج المراهقين نحو الجماعات المتشددة، كاشفين عن تحركات ميدانية لمواجهة هذه الظاهرة.
كما دعا مشاركون في فعاليات اليوم ذاته، في أواسط شباط 2025، إلى تعزيز الاستقرار الأمني ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح، مع التأكيد على ضرورة تشخيص الخطاب المتطرف ومكافحته.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت، بموجب قرارها 243/77، يوم 12 شباط يوما دوليا لمنع التطرف العنيف، بهدف رفع الوعي بالتهديدات المرتبطة به وتعزيز التعاون الدولي في مكافحته.
وأكد القرار مسؤولية الدول ومؤسساتها الوطنية في مكافحة الإرهاب، مشددا على دور المنظمات الدولية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام في منع التطرف العنيف. كما شدد على عدم ربط الإرهاب أو التطرف بأي دين أو جنسية أو جماعة عرقية، داعيا إلى تعزيز التنسيق الدولي في هذا المجال.








