تسعى الحكومة إلى تطوير قطاع الثروة السمكية ليصبح رافداً اقتصادياً مهماً. ويؤكد مختصون ضرورة الاستثمار في البنية التحتية وتحديث أساليب التربية.
أعلنت وزارة الزراعة، عن إطلاق وجبة جديدة من أسماك الكارب حديثة الفقس في بحيرة الحبانية بمحافظة الأنبار، ضمن برنامج يهدف إلى تعزيز المخزون السمكي ودعم الأمن الغذائي في البلاد.
وذكرت الوزارة أن دائرة الثروة الحيوانية أطلقت أكثر من 9 ملايين سمكة كارب في بحيرة الحبانية، بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظة، وبإشراف فريق فني متخصص لضمان اختيار المواقع الملائمة وتحقيق أفضل نسب نمو وبقاء.
وأوضحت أن هذه الكميات جرى إنتاجها في مفقس أسماك الصويرة، ضمن برامج الإكثار الاصطناعي التي تنفذها الدائرة بهدف تنمية المسطحات المائية الطبيعية وتحقيق التوازن البيئي. وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي ضمن خططها لدعم الأمن الغذائي عبر زيادة الإنتاج السمكي وتوفير مصدر بروتيني مهم يسهم في تلبية احتياجات المواطنين.
وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت في 23 نيسان/أبريل الماضي عن إطلاق أكثر من 11 مليون سمكة في بحيرة عانة بالأنبار، حيث شملت الحملة إطلاق أكثر من 10 ملايين سمكة كارب اعتيادي، إضافة إلى أكثر من مليون سمكة “كطان”، في إطار برنامج مستمر لتطوير قطاع الثروة السمكية.
المسطحات المائية العراقية
من جانبه، قال المتخصص في الشأن البيئي علي الفهد، إن عمليات إطلاق الأسماك في المسطحات المائية العراقية تمثل واحدة من أهم الأدوات البيئية-الاقتصادية التي يمكن أن تساهم في إعادة التوازن البيئي وتحسين الأمن الغذائي في آن واحد. وأوضح أن بحيرة الحبانية تُعد من أهم البيئات المائية في العراق من حيث المساحة والقدرة الاستيعابية، ما يجعلها مناسبة لبرامج الاستزراع السمكي الواسعة، لكن نجاح هذه البرامج لا يعتمد فقط على أعداد الأسماك المطروحة، بل يرتبط بمجموعة من العوامل البيئية المعقدة.
وبيّن الفهد أن جودة المياه، ومستويات التلوث، ونسب الأوكسجين الذائب، إضافة إلى استقرار درجات الحرارة، كلها عناصر حاسمة في تحديد معدلات بقاء ونمو الأسماك، مشيراً إلى أن أي خلل في هذه المنظومة قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في الأعداد المطروحة.
وأضاف أن استمرار عمليات الإطلاق دون متابعة علمية دقيقة بعد الإطلاق قد يجعل جزءاً من هذه الجهود غير مستدام، ما يتطلب إنشاء منظومة رصد بيئي دائمة داخل البحيرات.
وأشار إلى أن العراق يمتلك فرصاً حقيقية لتطوير قطاع الثروة السمكية ليكون رافداً اقتصادياً مهماً، خاصة في ظل تراجع بعض مصادر البروتين الحيواني الأخرى، لكن ذلك يتطلب استثماراً أكبر في البنية التحتية للمفاقس، وتحديث أساليب التربية، والانتقال من الإطلاق الموسمي إلى إدارة مستدامة للثروة المائية.
وختم الفهد حديثه بالتأكيد على أن هذه المبادرات، إذا ما أُحسن إدارتها، يمكن أن تسهم في خلق توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، وتوفير مصدر غذائي مستقر للمواطنين، مع إمكانية تحويل العراق مستقبلاً إلى بلد منتج ومصدر للأسماك بدلاً من الاعتماد الجزئي على الاستيراد.








