حرية الصحافة في العراق سجلت تراجعاً جديداً في مؤشر عام 2025 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، حيث حلّ البلد في المرتبة 162 من أصل 180 دولة، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه الإعلاميين.
حلّ العراق في المرتبة 162 من أصل 180 دولة ضمن مؤشر حرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن مراسلون بلا حدود، متراجعاً سبعة مراكز مقارنة بالعام السابق، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية على العمل الصحفي.
وبحسب التقرير، فإن الصحفيين في العراق يعملون في بيئة “متشابكة التهديدات”، حيث تتداخل الضغوط السياسية مع الأزمات المالية وضعف الحماية الرسمية، ما يجعلهم عرضة لمخاطر متعددة، من التهديدات المباشرة إلى التضييق القانوني.
مشهد إعلامي مسيّس
يشير التقرير إلى أن غالبية المؤسسات الإعلامية ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بقوى سياسية، ما ينعكس على سياساتها التحريرية ويحدّ من استقلاليتها. هذا الارتباط يخلق حالة استقطاب حاد، تجعل الوصول إلى تغطية متوازنة أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً في القضايا الحساسة مثل الفساد أو الاحتجاجات.
كما أن بعض المنابر الإعلامية تعرضت لهجمات أو إغلاق خلال السنوات الماضية بسبب تغطيات اعتُبرت “غير منسجمة” مع توجهات قوى نافذة.
في السياق السياسي، يلفت التقرير إلى أن حالة الاستقطاب الحاد تجعل الصحفيين في موقع هش، إذ يتعرض كثير منهم لتهديدات متكررة، خصوصاً منذ احتجاجات 2019. كما يواجه الصحفيون صعوبة في الدفاع عن حقوقهم المهنية، في ظل بيئة يغيب فيها التوازن بين حرية التعبير والضغوط السياسية.
وفي بعض الحالات، وُجهت اتهامات خطيرة لصحفيين بسبب عملهم، بما في ذلك اتهامات تتعلق بالأمن أو التجسس، وهو ما يعمّق مناخ الخوف داخل الوسط الإعلامي.
“إطار قانوني متناقض”
رغم أن الدستور العراقي ينص على ضمان حرية الصحافة، إلا أن التقرير يشير إلى وجود تناقضات مع قوانين نافذة تُستخدم أحياناً لملاحقة الصحفيين، خصوصاً في قضايا التشهير أو النشر.
كما يثير مشروع قانون الجرائم المعلوماتية جدلاً واسعاً، إذ يتضمن عقوبات قد تصل إلى السجن لفترات طويلة على خلفية محتوى منشور على الإنترنت، ما يضع قيوداً إضافية على العمل الإعلامي الرقمي.
أزمة تمويل واستقلال
اقتصادياً، تعاني المؤسسات الإعلامية من ضعف التمويل المستقل، ما يدفع الكثير منها للاعتماد على دعم سياسي أو التوقف عن العمل.
ويؤكد التقرير أن هذا الواقع أدى إلى تراجع واضح في استقلالية القرار التحريري، مقابل بقاء عدد محدود من المنصات المستقلة التي تكافح للبقاء، غالباً عبر الفضاء الرقمي.
إرث ثقيل ونظرة حذرة
اجتماعياً، يشير التقرير إلى أن سنوات الصراع والحروب تركت أثراً عميقاً على نظرة المجتمع للإعلام، حيث يُنظر أحياناً إلى العمل الصحفي بعين الشك، خصوصاً عند تناول ملفات حساسة.
كما تبقى ــ بحسب التقرير ــ بعض الجهات أو الشخصيات خارج نطاق النقد الإعلامي، ما يحدّ من دور الصحافة الرقابي.
سلامة الصحفيين في دائرة الخطر
على صعيد السلامة، رأى التقرير أنه لا يزال الصحفيون في العراق يواجهون مخاطر جدية، إذ سُجلت حالات قتل واعتقال واختطاف خلال السنوات الماضية، غالباً دون محاسبة واضحة للمسؤولين.
وأشار التقرير إلى أنه “تُستخدم التهديدات وعمليات الترهيب كوسيلة لإسكات الأصوات الإعلامية، ولم تعد هذه الضغوط مقتصرة على الصحفيين البارزين فقط”.








