ـتعد حماية نهر دجلة من الملوثات البيئية خط الدفاع الأول عن الصحة العامة في محافظات الجنوب، وقد جسدت سرعة الاستجابة في ميسان نموذجاً للإدارة الاحترازية الناجحة، حيث تكاتفت جهود فرق الرصد المختصة لضمان سلامة المياه وتجاوز الأزمة بأقل الأضرار، مما يعكس أهمية الرقابة الدورية وتأمين الحصص المائية الكافية لدفع المخاطر البيئية عن عمود النهر وتفرعاته الحيوية.
المحافظة أعلنت رفع حالة الطوارئ التي كانت أعلنتها مسبقاً، إثر تلوث مياه نهر دجلة الناجم عن «تحرك ترسبات محطات معالجة مجاري المياه الثقيلة، المتجمعة منذ سنوات في قعر نهر ديالى واندفاعها نحو نهر دجلة».
وكانت المحافظة قد أعلنت مسبقاً إطفاء جميع مشاريع ومجمعات الماء في مناطقها فور وصول الملوثات إلى أنهارها، كإجراء احترازي يحول دون وصول تلك الملوثات إلى المواطنين.
تبدّد التلوث
وأكد مهتمون بالشأن البيئي في ميسان أن التلوث الذي أثّر بشكل كبير على مناطق جنوب العاصمة ومحافظة واسط، تبدّد وتلاشى وقلّ تأثيره إلى درجة كبيرة جداً، نتيجة الإطلاقات المائية نحو نهر دجلة وتفرّع الأنهار.
وفي هذا الشأن، أوضح المهتم بالجانب البيئي في ميسان علي حسن: «موجة التلوث تناسبت بشكل عكسي مع انحدارها نحو الجنوب، فكلما زادت انحداراً خفّت بشكل كبير، وهذا ما لاحظناه عند دخولها إلى مناطق محافظة واسط الشمالية، وصولاً إلى مناطق محافظة ميسان الشمالية المتمثلة بقضاء علي الغربي، والفرق بينهما وبعد أن كانت حادة أخذت بالتلاشي بشكل تدريجي، وهذا ما عوّل عليه كثير من المهتمين».
وأضاف حسن أن «أهم أسباب تلاشي الملوثات زيادةُ الإطلاقات المائية، سواء القادمة من السدود الشمالية أو السيول، وكثرة التفرعات التي توجّهت نحوها قبل استمرارها مع عمود نهر دجلة نحو مدينة العمارة ومن بعدها البصرة».
وفي السياق ذاته، أوضحت دائرة الموارد المائية عبر بيان اطّلعت عليه صحيفة (المدى) أن «زيادة الإطلاقات المائية بكميات كبيرة في نهر دجلة، وكذلك حجز موجة التلوث في سدة الكوت وتشتيتها إلى أنهار ومهارب متعددة، مثل نهر الغراف والأنهار الأخرى، كان له أثر كبير في تخفيف موجة التلوث ووصولها بشكل مخفف إلى قضاء علي الغربي، ومن ثم تبددها».
استعداد وتهيّؤ
أدّى موظفو دوائر المحافظة، بتوجيهات دوائرهم المباشرة، دوراً بارزاً في رصد الموجة الملوثة والاستعداد لمواجهتها.
وفي هذا الشأن، قال الناشط أسعد حميد: «بذل موظفو دائرة ماء ميسان، بالتعاون مع موظفي دوائر المحافظة الأخرى كالصحة والبيئة وغيرها، دوراً كبيراً في مراقبة حالة المياه، بدءاً من تغيّر صفاتها الفيزيائية وصولاً إلى إجراء الفحوصات المختبرية بشكل دوري، وإيصال المعلومات بسرعة إلى الجهات المختصة، خصوصاً وسط الضجة التي أحدثتها مواقع التواصل الاجتماعي، والإعلان عن نفوق أعداد كبيرة من الأسماك بسبب تأثير الموجة على أنهار محافظة واسط».
وأضاف حميد أنه «بمجرد ملاحظة تغيرات بسيطة في نهر دجلة المار بقضاء علي الغربي شمال المحافظة، أوعزوا بإطفاء جميع مجمعات المياه في مناطق القضاء وتطبيق الإجراءات الاحترازية».
وأفاد بيان أصدرته خلية مواجهة أزمة التلوث في ميسان وتابعته صحيفة (المدى) بأن «فرقاً مختصة في دوائر البيئة والماء والصحة تعمل بشكل يومي صباحاً ومساءً على فحص مياه نهر دجلة في عموم مناطق المحافظة في مختبراتها، وإرسالها إلى مختبرات السيطرة النوعية المركزية في المديرية العامة للماء التابعة لوزارة الإعمار والإسكان والبلديات، وإعداد تقارير فحص دورية».
رفع حالة الطوارئ
بعد مراقبة الجهات المختصة لوضع المياه الواصلة إلى مناطق المحافظة لأيام عدة، شملت أقضية ونواحي المحافظة الشمالية وصولاً إلى مدينة العمارة، وتأكّدها من خلوّ المياه من الملوثات، قرّرت خلية الأزمة المشكَّلة لمواجهة التلوث، عبر بيان، «الإيعاز بتشغيل جميع مشاريع ومحطات الماء في المحافظة، كون المياه خالية من التلوث كما أثبتت الفحوصات المختبرية، مع التأكيد على استمرار الجهات المعنية بأخذ العينات وإجراء الفحوصات عليها، وكذلك التأكيد على استمرار ضخ مواد التصفية والتعقيم لمشاريع الماء من قبل كوادر مديرية ماء ميسان».
وأكد البيان أنه «ثبت خلو مياه النهر الواصلة إلى ميسان من التلوث، وأن جميع الفحوصات الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية تقع ضمن المحددات المسموح بها للمياه الصالحة».
وكانت مديرية ماء ميسان قد دعت أبناء المحافظة في وقت سابق إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل مرور البقعة الملوثة بأنهار المحافظة، من بينها «ملء خزانات المياه المنزلية وتقليل الاستهلاك خلال فترة إيقاف المشاريع، إذ يُتوقع إطفاء مجمعات الماء في مدينة العمارة مؤقتاً فور وصول البقعة الملوثة».








