التصنيف الائتماني يثير تساؤلات واسعة حول قدرته على تحويل الثقة الدولية إلى تدفقات استثمارية ملموسة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاحات الهيكلية والاستقرار المالي يشكلان أساسًا لجذب رؤوس الأموال وتمويل مشاريع البنى التحتية والتنمية المستدامة.
كثفت الحكومة جهودها الهادفة إلى تحقيق أعلى تصنيف ائتماني دولي، ذلك لأهمية الخطوة في كسب ثقة المستثمرين الدوليين، وتسهيل جذب الاستثمارات الأجنبية، وتخفيض تكاليف الاقتراض، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني.
وتسهم عملية رفع التصنيف الائتماني، بدعم الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز القدرة على الحصول على التمويل من المؤسسات الدولية، وهو مؤشر مهم لقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، ما يشجّع على التنمية الاقتصادية المستدامة.
وكانت وكالة فيتش (Fitch) للتصنيف الائتماني، أكدت قبل أيام، بتقريرها الأخير، تثبيت التصنيف السيادي للعراق عند مستوى «B-» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مما يعكس الثقة الدولية في قدرة الاقتصاد العراقي على المحافظة على استقراره المالي والائتماني رغم التحديات العالمية والإقليمية الراهنة.
وفي هذا الشأن، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي، علاء فهد، حاجة البلد إلى الاستثمار، وخاصة الأجنبي في المرحلة الحالية، للقيام بمشاريع البنى التحتية والمشاريع الكبرى، مشدداً على ضرورة تهيئة البيئة المناسبة للاستثمار سواء أكانت قانونية أو تشريعية أو اقتصادية أو مالية، عبر تقديم تسهيلات مالية ومصرفية.
جهود حكومية
وأعرب فهد، عن أمله بأن تكون العقود الاستثمارية بعيدة عن الفساد، لأن ذلك سيرفع من التصنيف الائتماني للعراق، مبيناً أن البلد يصنَّف عالمياً بــ (بي ماينس) بحسب التقرير الأخير لمؤسسة التصنيف الائتماني الدولية (فيتش)، التي أكدت أن العراق «بيئة مستقرة».
وأوضح أن الاستقرار يمهد للحصول على تنصيف أعلى، عبر تهيئة البيئة المالية ومكافحة الفساد وبيئة تشريعية مناسبة لدعم الاستثمارات، مؤكداً أن خطوات الحكومة والبنك المركزي وبالتعاون مع مؤسسات مالية عالمية من أجل جذب الاستثمار، خصوصاً في مجال القطاعات المحققه للأرباح والوفورات الاقتصادية، مثل طريق التنمية وميناء الفاو وأيضاً الاستثمار في القطاع النفطي وفي مجال الصناعات التحويلية، فضلاً عن الاستثمار في قطاع الإسكان والمدن الاقتصادية والمدن الذكية والمجال المصرفي أسهمت في الحصول على هذا التصنيف.
سبل التعاون
وأضاف المتحدث، أن العديد من الدول حققت فائدة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية، مشدداً على أهمية تهيئة الدعم الحكومي وإيجاد سبل التعاون من أجل أن يكون الاستثمار عاملاً فاعلاً في العراق، كما حققت ذلك العديد من الدول وجعل البلد، بيئة استثمارية جاذبة عبر القضاء على البيروقراطية.
وفي السياق، قال نائب رئيس مجلس المنافسة والاحتكار، د. ميثم أدهم الزبيدي: إن جذب الاستثمارات إلى العراق يحتاج إلى معالجة العوامل الهيكلية التي تحدد قرار المستثمر وفي مقدمتها إصلاح النظام المصرفي وضمان استقرار سعر الصرف ووضوح السياسة النقدية، لافتاً إلى أن لهذه العوامل دوراً مهماً في بناء الثقة وتوفير بيئة مالية قابلة للتنبؤ.
وافاد الزبيدي، بأن الإصلاح يبقى ناقصاً ما لم يستكمل بتعزيز الحوكمة والشفافية، ولاسيما في سوق العراق للأوراق المالية، من خلال حماية حقوق المساهمين، وضمان الإفصاح، وتحويل السوق إلى أداة حقيقية لتمويل الشركات وليس مجرد منصة تداول محدودة ذات تركز اقتصادي في قطاع المصارف دون القطاعات الأخرى،
مشيراً إلى أن تبسيط الإجراءات الإدارية ضرورة لا تقل أهمية، إذ إن تعدد الجهات المانحة ولجان التراخيص وتضارب تصنيفات الأنشطة الاقتصادية يشكلان عبئاً على المستثمر.
خطوات محورية
وأضاف، أن توحيد أنظمة تصنيف الأنشطة بين مؤسسات الترخيص وتسجيل الأعمال والجهات الرقابية مثل نظام( ISIC4 ) يمثل خطوة محورية لتقليل التداخلات، ومنع التفسيرات المتناقضة، وبناء بوابة بيانات اقتصادية حكومية موحدة متاحة للجمهور، تخدم المستثمرين وصناع دراسات الجدوى بشكل دقيق،
مؤكداً أن البنى التحتية، ولا سيما في الاتصالات وشبكات النقل، تشكل القاعدة التي يستند إليها أي نشاط اقتصادي، وتطويرها يتطلب تحرير المنافسة ومنع الاحتكار، مع وجود تنظيم فعّال يضمن تكافؤ الفرص. وعند الربط بين هذه المسارات الثلاثة ضمن إطار حوكمة واضح، يمكن للعراق أن ينتقل من اقتصاد طارد للاستثمار إلى بيئة جاذبة ومستدامة.








