منهج الجيوماتكس برز في توصيات أكاديميين ومختصين بوصفه الإطار الأحدث لإدارة المسوحات الأثرية، عبر دمج نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، بما يسمح بتحويل المواقع الأثرية إلى منصات بيانات رقمية قابلة للتحليل والمراقبة المستمرة.
دعا أكاديميون ومختصون في التراث والآثار ونظم المعلومات الجغرافية الى اعتماد منهج الجيوماتكس كمنظومة علمية متكاملة لإدارة المعلومة المكانية في المسوحات الأثرية مؤكدين أنها ضرورة قصوى لحماية مدينة بابل التاريخية والمواقع العراقية المدرجة على قائمة التراث العالمي.
جاءت هذه التوصيات في ختام ورشة عمل متخصصة أقامها مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية بالتعاون مع قسم الآثار بجامعة بابل بعنوان (تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية في المسوحات الأثرية: مدينة بابل التاريخية أنموذجًا).
وقال الخبير المتخصص في علم الأشكال الأرضية ونظم المعلومات الجغرافية الدكتور بشار فؤاد المعروف، إن الورشة خرجت بتوصيات عملية للهيئات الرسمية تضمنت إنشاء قاعدة بيانات وطنية مركزية للمواقع الأثرية في العراق ودمجها بنظام GIS لتسهيل الإدارة والمراقبة وتنظيم برامج تدريبية مستمرة للملاكات الأثرية على استخدام نظم المعلومات الجغرافية وتقنيات تحليل البيانات المكانية وتطوير خرائط رقمية تفاعلية لمواقع بابل التاريخية يتم تحديثها دورياً لدعم التخطيط والصيانة ومتابعة المخاطر البيئية والحضرية مثل الزحف العمراني والفيضانات والتغيرات المناخية والتخطيط السياحي المستدام عبر تصميم مسارات تقلل الضغط على المواقع وتحافظ على قيمتها التاريخية.
مدينة بابل التاريخية
من جانبه، أوضح الخبير المتخصص في آثار بلاد الرافدين والشرق الأدنى القديم الدكتور حيدر عبد الواحد المعموري، أن مدينة بابل التاريخية تمثل النموذج الأمثل لتطبيق هذه التقنيات المتقدمة كونها موقعاً مترامياً الأطراف ومعقداً ومعرضاً لتداعيات طبيعية وبشرية متعددة مثل التغير المناخي وملوحة التربة والزحف العمراني
مؤكداً أن منهج الجيوماتكس يمثل نقلة نوعية من التسجيل اليدوي للوحدات الأثرية إلى النمذجة الرقمية المتكاملة مما يحول الموقع الأثري إلى نظام بيانات مكانية يمكن تحليله ومشاركته رقمياً بدلاً من الاكتفاء بالرسومات والأوصاف النصية كما يجمع المنهج بين نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد ونماذج الارتفاع الرقمية.
وأشار المعموري إلى أن الورشة سلطت الضوء على إمكانية استخدام صور الأقمار الصناعية عالية الدقة والتصوير الحراري للكشف عن البنى المعمارية المدفونة خاصة حول معبد إيزيس
ثم بين إلى أن اختلافات درجات الحرارة والرطوبة في التربة التي ترصدها تقنية الاستشعار عن بعد يمكن أن تشير إلى وجود أساسات جدران قديمة تحت الأرض ودمج هذه البيانات عبر GIS مع الخرائط التاريخية يمكّن الباحثين من تحديد أماكن الحفريات بدقة أكبر ويسرّع العمل الأثري ويخفف الجهد ويسمح بالتوثيق الشامل دون الحاجة للحفر في كل المواقع.








