الخطاب المتطرف ينحسر، والعراق يفتح مرحلة جديدة مع خطة وطنية تعتمد الرياضة والفن والصحافة كأدوات وقاية، ضمن مشروع شامل يقوده الأمن القومي ويستهدف نينوى والأنبار وديالى وكركوك وصلاح الدين.
شهدت مؤشرات الخطاب المتطرف في العراق انخفاضًا ملحوظًا خلال المدة الماضية، حسب ما أكدته اللجنة الوطنية العليا لمكافحة التطرف التي أشارت إلى تراجع واضح في نشاط الخطاب المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي وانحسار عمليات استقطاب الشباب نحو الأفكار المتطرفة.
ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع إعداد خطة شاملة تعكف عليها مستشارية الأمن القومي، تتضمن إطلاق خمس مبادرات للقوة الناعمة بالتعاون مع منظمة GIZ الألمانية، بهدف تعزيز الوقاية المجتمعية وترسيخ مسار الاستقرار في محافظات نينوى والأنبار وديالى وكركوك وصلاح الدين.
وجاء الإعلان عن هذه المبادرات خلال ورشة العمل الثالثة لفريق القوة الناعمة بمشاركة عدد من المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية.
وقال رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب علي البديري، إن “مستشارية الأمن الوطني، ومن خلال اللجنة الوطنية، تعمل على تنظيم ورش وندوات تهدف إلى مواجهة الخطاب المتطرف عبر وسائل متعددة، وبالتنسيق مع منظمة GIZ الألمانية”.
التطرف العنيف
وأشار البديري، إلى أن “المبادرات الخمس التي سيتم إطلاقها تركز على استخدام الرياضة والفن والأدب والصحافة وغيرها من أدوات القوة الناعمة كوسيلة فعالة للوقاية من التطرف العنيف”، موضحًا أن “اختيار المحافظات الخمس استند إلى قراءات دقيقة لاحتياجات كل منطقة وطبيعة التحديات التي تواجهها”.
كما أكد أن “التحول من مرحلة المواجهة إلى مرحلة الوقاية بات ضرورة، وأن القوة الناعمة من أكثر الوسائل تأثيراً في الوصول إلى المجتمع وإحداث تغيير حقيقي”.
ثم أضاف، أن “اللجنة الوطنية تعمل على إعداد خطة متكاملة لعام 2026 تشمل رؤية واسعة لملف مكافحة التطرف وتعزيز الخطاب الناعم”، مبيناً أن “الوسائل المستخدمة في هذا الجانب حققت نتائج جيدة خلال المدة الماضية”.
وأكد أن “المرحلة المقبلة ستشهد مشاركة مؤسسات حكومية ومنظمات مجتمع مدني في تنفيذ هذه المبادرات، مع منح دور أكبر للشباب لقيادة الأنشطة وتنفيذها”.
وسائل التواصل الاجتماعي
وبشأن مستوى الخطاب المتطرف في الآونة الأخيرة، أوضح البديري، أن المؤشرات الرسمية الواردة إلى اللجنة تظهر انخفاضاً ملحوظاً في الخطاب المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي وانحساراً في عمليات استقطاب الشباب نحو التنظيمات المتطرفة”، معتبراً ذلك “تقدماً مهما على طريق الحد من تأثير خطاب الكراهية والعنف”.
وكشف عن أن “اللجنة تعمل على إعداد قانون لمكافحة التطرف سيتم الإعلان عنه في اليوم العالمي لمكافحة التطرف في شهر شباط المقبل، إضافة إلى قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية الموجود في أروقة مجلس النواب، والذي من شأنه الحد من الخطاب المتطرف على منصات التواصل الاجتماعي”.
ولفت البديري، إلى أن “اللجنة الوطنية تمتلك لجاناً فرعية في مختلف الوزارات والمحافظات، إلى جانب مشاركة مؤسسات التربية والتعليم العالي والقطاعات المتخصصة”.
مؤكداً أن “العراق أصبح يملك تجربة رائدة في مكافحة التطرف، خاصة بعد تقديمه مشروع اليوم العالمي لمكافحة التطرف الذي تم إقراره من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأمر الذي فتح آفاقاً واسعة للتعاون مع المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة GIZ الألمانية”.
من جانبها، أكدت رئيسة منظمةGIZ الألمانية، ساندرا رويل، أن “الجانب الألماني حريص على دعم العراق في مواجهة جميع أشكال التطرف، لاسيما في المناطق التي شهدت صراعات أثرت في استقرارها الاجتماعي”.
وذكرت أن “المبادرات الخمس ستطلق بالتعاون المباشر مع اللجنة الوطنية، وأنه سيتم تشكيل فرق متخصصة لإدارة هذه المبادرات، مع عقد مؤتمر موسع في نيسان 2026 لتقييم ما تحقق منها”.








