حماية الاستثمار تمثل محوراً أساسياً في خطط الحكومة لتعزيز الشراكات الاقتصادية وتسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات.
في خطوة تهدف إلى ترسيخ الاستقرار القانوني وتعزيز ثقة المستثمرين بالفرص المتاحة في البلاد، تتجه الهيئة الوطنية للاستثمار إلى توسيع شبكة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحماية وتشجيع الاستثمار، وهي الخطوة التي تأتي ضمن مساع رسمية لتسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية في قطاعات حيوية، عبر توفير بيئة أكثر أمناً لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وقالت المتحدثة باسم الهيئة الوطنية للاستثمار، حنان جاسم: إن المرحلة المقبلة ستشهد إبرام اتفاقيات جديدة لحماية الاستثمار وتوقيع معاهدات دولية تسهم في إيجاد مظلة قانونية متكاملة للمستثمرين، موضحة أن الخطوات تندرج ضمن خطط شاملة تستهدف تحفيز تدفق رؤوس الأموال وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع مختلف الدول، بما ينعكس إيجاباً على حركة التنمية وتنفيذ المشاريع الكبرى.
تطوير البنى التحتية
وأضافت جاسم، أن الهيئة تعمل بالتوازي على تحديث التشريعات الاستثمارية بما ينسجم مع المعايير الدولية، فضلاً عن تطوير البنى التحتية المساندة ومتابعة تنفيذ المشاريع لضمان الالتزام بالجداول الزمنية والمواصفات الفنية، مبينة أن الاستراتيجية الجديدة تركز على قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة، والبنية التحتية، والمواصلات، والإسكان، والخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب الزراعة والتكنولوجيا الصناعية والسياحة.
وأوضحت أن عدد الإجازات الاستثمارية الممنوحة خلال العام الماضي سجل ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالأعوام السابقة، نتيجة جهود الترويج المكثفة وتنظيم المنتديات الاستثمارية الحكومية التي أسهمت في تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية.
تواصل فاعل
وفي السياق، عدّ الخبير الدولي، حسن علي الدغاري، الجوانب القانونية بأنها تمثل حجر الزاوية لحضور الاستثمارات الدولية إلى العراق وتنفيذ مشاريع كبرى في مختلف مناطق البلاد وبجميع القطاعات الإنتاجية والخدمية، حيث تدرس كبريات الشركات العالمية البيئة القانونية بدقة قبل أن تدخل إلى أي سوق عمل.
كما لفت إلى أن التواصل الفاعل مع الجهد الاستثماري الدولي يمثل خطوة استراتيجية لا يمكن للعراق تجاهلها في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، مبيناً أن بناء علاقات متوازنة مع المؤسسات والشركات العالمية يسهم في فتح آفاق جديدة أمام التنمية ويعزز فرص نقل الخبرات والمعرفة.
بيئة قانونية مستقرة
وأوضح الدغاري، أن الاتفاقات الثنائية ومذكرات التفاهم في مجال الاستثمار يجب أن تبنى على أسس واضحة تضمن المصالح المشتركة وتوفر بيئة قانونية مستقرة، مشيراً إلى أن الشفافية وحماية الحقوق التعاقدية تعدان من أهم العوامل التي تمنح المستثمرين الثقة للدخول في مشاريع طويلة الأمد داخل العراق.
كما شدّد على أهمية تهيئة بيئة ملائمة لجذب التكنولوجيا المتطورة، عبر تحديث التشريعات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتطوير البنى التحتية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا لم تعد خياراً ثانوياً بل أصبحت أداة رئيسة لتعزيز الإنتاجية ورفع كفاءة القطاعات الاقتصادية المختلفة.
رؤية وطنية
ثم أضاف أن استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية يجب أن يترافق مع رؤية وطنية واضحة تركز على توطين المعرفة وبناء القدرات المحلية، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة تنعكس آثارها بشكل مباشر على سوق العمل ومستوى الخدمات، ويسهم في ترسيخ مكانة العراق بصفته شريكاً اقتصادياً فاعلاً على المستويين الإقليمي والدولي.








