الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل أساسي على صادرات النفط، ما يجعله مرتبطاً بتطورات التوتر الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة وتأثيرها المباشر على حركة التجارة والطاقة.
حذر الخبير الاقتصادي صادق الركابي، من التداعيات المحتملة لتراجع الطلب العالمي على النفط على الاقتصاد العراقي، مشيرا الى أن الاقتصاد العراقي عرضة للتقلبات في الاسواق العالمية كونه ريعي ويعتمد بشكل كلي على الايرادات النفطية.
ارتفاع المعروض وتراجع الطلب
وقال الركابي إن “أي انخفاض في أسعار النفط نتيجة ارتفاع المعروض أو تراجع الطلب العالمي سينعكس بشكل مباشر على الإيرادات العامة للدولة”، مشيراً إلى أن “تقديرات منظمة أوبك تشير إلى احتمال انخفاض الطلب على النفط خلال الربع الثاني من العام الجاري بنحو 400 ألف برميل يومياً، مع استمرار التراجع خلال النصف الأول من عام 2026”.
وأضاف الركابي أن “هذا التراجع يأتي بالتزامن مع توسع كبير في مشاريع البنى التحتية غير الإنتاجية، فضلاً عن ارتفاع فاتورة الرواتب التي تستهلك نحو 70% من حجم الإيرادات النفطية، الأمر الذي أربك المشهد المالي ودفع الحكومة إلى اللجوء للاقتراض من المصارف المحلية، ما أسهم في زيادة حجم الدين الداخلي”.
تعظيم الايرادات غير النفطية ونقص السيولة
وبيّن الركابي أن “الحكومة وفي إطار سعيها لتعظيم الإيرادات غير النفطية، شرعت بتطبيق قانون التعرفة الجمركية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار بعض السلع وإحجام عدد من التجار عن البيع، الأمر الذي انعكس سلباً على حجم الإيداعات لدى المصارف التي تعاني أساساً من نقص في السيولة”.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن “حجم السيولة النقدية خارج القطاع المصرفي يقدّر بنحو 80 تريليون دينار، وهو ما يظهر تراجع الثقة بالقطاع المصرفي المحلي، الذي بات عاجزاً عن دعم القطاع الخاص في ظل ارتفاع مستحقات المقاولين غير المصروفة، ما يهدد بتوقف أو تلكؤ عدد من المشاريع الخدمية ويزيد من الأعباء المالية على الحكومة”.
اسواق الطاقة والاقتصاد العراقي
ولفت الركابي إلى أن “التوترات الإقليمية والدولية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي، لارتباطه الوثيق بأسواق الطاقة العالمية”.
ثم بين أن “أي تصعيد محتمل في المنطقة قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد وتأخير أو توقف صادرات النفط العراقية إلى الأسواق الدولية، ما يعني تهديد الشريان الرئيس للاقتصاد الوطني”.
وأكد الركابي أن “نحو 80% من صادرات النفط العراقية تمر عبر الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج العربي، في ظل محدودية البدائل التصديرية، إذ لا تتجاوز صادرات إقليم كردستان حالياً 250 ألف برميل يومياً”.
وختم الركابي بالقول إن “أي تطور إيجابي في مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد العراقي، بواسطة تخفيف الضغوط على النظامين المالي والتجاري الإقليميين، بما يسهم في تسهيل حركة التحويلات والتجارة الدولية، ويعزز من فرص الاستقرار وجذب الاستثمارات الأجنبية”.
ويرى خبراء في مجال الطاقة أن إغلاق “مضيق هرمز” حال تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية سيؤدي إلى تعطيل فوري لتدفقات النفط بنحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي ونحو ربع تجارة النفط الخام المنقولة بحراً، وستتفاعل الأسواق قبل حتى توقف ناقلات النفط عن الإبحار.







