المنافذ الحدودية عادت إلى واجهة النقاش الاقتصادي والسياسي بعد تقديرات تشير إلى إمكانية تحقيق إيرادات سنوية بمليارات الدولارات في حال ضبطها، وهو ما يكشف حجم الخلل المتراكم في إدارة هذا الملف خلال السنوات الماضية.
في خطوة تهدف الى ضبط الإيرادات غير النفطية، أقر البرلمان العراقي أخيراً لجنة جديدة ضمن لجانه الدائمة تحت اسم “لجنة المنافذ الحدودية وحماية المنتج الوطني”، تهدف إلى تعزيز الرقابة على جميع المنافذ الحدودية للحد من عمليات انفلات بعضها ومنع التهريب،
ولا سيّما في المنافذ التي لم تتم السيطرة عليها طوال السنوات الماضية، وتأتي الخطوة في ظل أزمة مالية خانقة تمر بها البلاد وارتفاع ضغوط التهريب الذي تدير بعضه جماعات مسلحة متنفذة، وهو ما شكل تهديداً للإيرادات الحكومية، وأثر سلباً على حماية المنتج المحلي واستقرار التجارة في العراق.
وأعلنت رئاسة البرلمان، والثلاثاء الماضي، تسمية اللجان الدائمة للبرلمان في دورته التشريعية الحالية، وعددها 22 لجنة، من بينها لجنة “المنافذ الحدودية وحماية المنتج الوطني” وهي لجنة مستحدثة.
ووفقاً لرئيس كتلة “خدمات” البرلمانية، النائب محمد جميل المياحي، فإنّ “المهام الأساسية للجنة هي مراقبة ومتابعة عمل جميع المنافذ الحدودية، ودعم هيئة المنافذ الحدودية والإشراف عليها من البرلمان، لضمان السيطرة على العمليات التجارية وحماية الاقتصاد الوطني”،
ثم أكد، أن “اللجنة ستبسط يدها على جميع المنافذ، لمنع التهريب أو سيطرة جماعات خارجة عن القانون عليها”.
كما شدد، على أن “ضبط المنافذ سيؤدي إلى إنعاش الزراعة والصناعة العراقية واستقرار التجارة”.
الأزمة المالية
وأثنى مختصون بالشأن الاقتصادي على الخطوة، إلّا أنهم عدوها “متأخرة”، وقال الخبير الاقتصادي، بسام العزاوي، إن “الأزمة المالية وعمليات التهريب وصلت الى مستويات حرجة في العراق، قبل استحداث هذه اللجنة”.
مبيناً أن “مراقبة المنافذ بشكل فعّال لا شك أن له أهمية كبيرة، ويمكن أن يوفر إيرادات مهمة للبلاد تزيد عن ستة مليارات دولار سنوياً، إذا ما تم ضبطها وإدارتها وفق معايير دقيقة”.
ثم أضاف أن “المنافذ الحدودية مع الضرائب والرسوم الجمركية تشكل الجزء الأكبر من الإيرادات غير النفطية للعراق، ما يجعل أي تحسن في إدارتها له أثر مباشر على الاقتصاد الوطني وتخفيف الضغوط المالية على الحكومة”.
وأكد أن “نجاح اللجنة يعتمد على قدرتها على تنفيذ آليات فعالة للمراقبة والتنسيق مع الجهات المعنية، وتحويل التشريعات والقرارات الى نتائج ملموسة على الأرض، كما أن معالجة نقاط الضعف في البنية التحتية للمنافذ وتطوير الكوادر المؤهلة ستزيد فعالية هذه الرقابة، في حين أن مقاومة بعض الجماعات المسلحة المنتفعة من المنافذ، ستبقى التحدي الأبرز الذي يجب مواجهته بحزم وبإجراءات متكاملة”.
ويمتلك العراق 22 منفذاً حدودياً منها تسعة برية مع دول الجوار وهي زرباطية والشلامجة والمنذرية والشيب مع إيران، وسفوان مع الكويت، وطريبيل مع الأردن، والوليد مع سورية، وعرعر وجديدة عرعر مع السعودية، كما تمتلك البلاد منافذ بحرية في محافظة البصرة جنوبي البلاد، ومنافذ إقليم كردستان شمال العراق.
جماعات متنفذة
ويشكل ملف المنافذ الحدودية ملفاً حساساً للدولة العراقية، لما فيه من فساد وسيطرة جماعات متنفذة، وسبق أن حاول رئيس الوزراء العراقي السابق، مصطفى الكاظمي، السيطرة عليها، مؤكدا “وجود هدر كبير يقدر بمليارات الدولارات، نتيجة عدم سيطرة الدولة على المنافذ الحدودية البرية والبحرية، جراء وجود جماعات خارجة عن القانون تحاول السيطرة على الأموال”.
كما أوعز في حينها بتشكيل خلية عمل مشتركة بين وزارات الدفاع والداخلية والمالية وجهاز المخابرات بهدف إنهاء ملف الحدود البرية والبحرية وضبط عملها بعيداً عن تدخل الأحزاب والجماعات المسلحة، إلّا أن تحرّك الخلية لم ينتج عنه أي خطوات مؤثرة.
ويأتي حراك البرلمان العراقي اليوم، في ظل عجز مالي حاد يعاني منه العراق قد يكون تجاوز 15 تريليون دينار نهاية 2025، نتيجة ارتفاع النفقات العامة مقابل محدودية الإيرادات غير النفطية،
وسبق أن عقد مجلس النواب العراقي، جلسة خصّصها لمناقشة الإيرادات غير النفطية في البلاد، على خلفية القرار الحكومي الخاص بتطبيق التعرفة الجمركية التي أدت إلى ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة داخل السوق العراقية أضعافاً ما أثار سخط العراقيين من قرارات التقشف والاتجاه نحو توسيع الجباية والضرائب، وسط تحذيرات من أن ارتدادات هذه السياسات قد تتجاوز البعد المالي لتلامس الاستقرار الاجتماعي والأمني في البلاد.








