أكدت مسؤولة وحدة البحوث والدراسات في المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى العراقي، لمى فاضل أن السلطة القضائية العراقية جهزت إطاراً قانونياً صارماً لمحاكمة إرهابيي تنظيم داعش الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق.
وقالت فاضل في تصريح صحفي إن “المتهمين الأجانب سيخضعون لقانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، حيث يوجد إطار قانوني واضح للسلطة القضائية يحدد الحالات التي يجوز فيها للمحاكم العراقية محاكمة المتهمين”.
وأشارت فاضل إلى المادة (6) من قانون العقوبات قائلة: “القانون يشمل جميع الجرائم التي تُرتكب خارج العراق ولكن لها تأثير مباشر على الأمن القومي العراقي، مثل الجرائم الإرهابية أو الانضمام إلى منظمات مسلحة تشكل تهديداً لأمن العراق. لذا، يطبق القانون العراقي على مرتكبيها عندما يتواجدون داخل العراق، حتى وإن كان الفاعل الأصلي للجريمة في الخارج”.
وأكدت أن المتهمين “سيخضعون لقانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، لكونهم أعضاء في منظمات إرهابية وارتكبوا جرائم إرهابية”.
“جلسات المحاكمة علنية”
وفقاً لمجلس القضاء الأعلى العراقي، يبلغ إجمالي أعضاء داعش (المشمولين) 5704 أشخاص؛ منهم 467 عراقياً، و4253 من العرب غير العراقيين (بينهم 3543 سورياً)، بالإضافة إلى 983 أجنبياً.
وحول كيفية تعامل المحاكم العراقية مع متهمين من 61 دولة مختلفة، أشارت مسؤولة وحدة البحوث إلى أن “المحاكم العراقية ملتزمة بكافة الضمانات القانونية خلال الجلسات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية. وبموجب المادة 61/ج، إذا كان الشاهد أو المتهم لا يفهم اللغة التي يُجرى بها التحقيق، فيجب توفير مترجم له”.
وبخصوص حق الدفاع، قالت إن من الحقوق القانونية للمتهم توكيل محامٍ، وإذا لم تكن لديه القدرة المالية، تقوم المحكمة بندب محامٍ له دون تحميل المتهم أي تكاليف مالية. كما أكدت أنه بموجب المادة 152 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، “يجب أن تكون جلسات المحاكمة علنية”.
حقوق الكورد الإيزديين والضحايا في تقديم الشكاوى
وبيّنت لمى فاضل أن “القضاء العراقي يحمي بموجب القانون حقوق الضحايا في تقديم الشكاوى وطلبات التعويض، وذلك في حال ثبوت جرائم المتهمين ضدهم”.
وأضافت: “بموجب المادة 10 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، يحق لكل من أصابه ضرر مادي أو معنوي تقديم شكوى للمطالبة بالحق الشخصي ضد المتهم”.
وسلطت المسؤولة في المركز الوطني للتعاون القضائي الضوء على “قانون الناجيات الإيزديات رقم 8 لسنة 2021″، موضحة أن “هذا القانون يهدف إلى التعويض المادي والمعنوي وتوفير حياة كريمة لهن”. كما أشارت إلى أن “القانون سمح للضحايا بتسجيل أقوالهم كشهود أو مشتكين أمام قاضي التحقيق والمحاكم الأخرى”.
تسليم مسلحي داعش الأجانب إلى دولهم
وبشأن إمكانية تسليم المسلحين الأجانب إلى بلدانهم، أوضحت لمى فاضل أنه “لا يوجد مانع قانوني من تسليم المتهمين إلى دولهم إذا طالبت تلك الدول باستعادة مواطنيها، بشرط ألا يكونوا قد ارتكبوا جرائم ضد العراقيين داخل العراق”.
وحول ضمان معاقبتهم في الدول التي تطالب بهم، قالت المسؤولة: “القضاء العراقي وحده لا يمكنه ضمان نوع القرار الذي ستتخذه تلك الدول، بل هذه مهمة الدولة العراقية بكافة سلطاتها ومسؤولية المجتمع الدولي، للتعرف والتصرف بشكل يضمن عدم إفلات أي شخص من العقاب ممن تورطوا في جرائم إرهابية أو جرائم ضد الإنسانية”.
يذكر أنه في 21 كانون الثاني من هذا العام، بدأت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عملية نقل معتقلي داعش من سوريا إلى داخل الأراضي العراقية.








