إضراب التجار في العراق يضع سياسة الإصلاح الجمركي أمام اختبار حقيقي بين تحقيق أهداف ضبط التجارة وتعظيم الإيرادات، وبين الحفاظ على استقرار الأسواق وعدم خنق النشاط التجاري الشرعي.
علق الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، على إضراب التجار احتجاجاً على التعرفة الجمركية الجديدة، داعياً الحكومة إلى الاستمرار بتطبيق نظام “الأسيكودا” دون توقف، مع شمول باقي المنافذ بالنظام الجديد، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ “عناد الحكومة” سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وحرمانها من سيولة الدينار.
وقال الهاشمي، إن “الاعتراضات الصاخبة على التحول الجمركي الجديد في العراق ما تزال مستمرة، فيما تواصل الحكومة المناورة للبحث عن مخرج، في وقت تصر فيه الطبقة التجارية على التعديل أو العودة إلى الوضع السابق”.
وأكد أن “الاعتراضات على النظام الجمركي الجديد ورسومه المرتفعة تتوزع على عدة فئات من التجار، منهم من يستحق فعلاً النظر في مطالبه، ومنهم من ركب موجة الاحتجاجات دون استحقاق”.
رسوم جمركية عالية
ثم أضاف أن “من بين المعترضين تجاراً يعملون بصورة شرعية في استيراد البضائع، فرضت عليهم رسوم جمركية عالية وغير منطقية، ما تسبب بعرقلة ديمومة نشاطهم الاستيرادي، في حين يرى آخرون أن النظام الجديد سيوقف عملياتهم التجارية غير النظامية ويحرمهم من التكسب من فروقات سعر الدولار”.
كما بين أن “أمام الحكومة مهمة رئيسية تتمثل بالاستمرار في تطبيق نظام الأسيكودا دون توقف، مع تخفيف الرسوم الجمركية على التجار، والعمل سريعاً على شمول باقي المنافذ بالنظام الجديد”.
وتابع أن “هذه الإجراءات ستسهم تلقائياً في غربلة التجار، وفتح المجال أمام التجارة الشرعية فقط، وتحييد التجار الذين اعتادوا على التكسب غير النظامي من عمليات الاستيراد والحوالات، فضلاً عن تشجيع التحول نحو العمل التجاري النظامي وتعظيم إيرادات الدولة”.
الاختناقات التجارية
وأوضح أن “إصرار الحكومة على بقاء الوضع كما هو عليه سيتسبب باستمرار الاختناقات التجارية، وتعطل الحوالات، وتوقف دخول البضائع وشحتها في الأسواق العراقية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، وحرمان الحكومة من سيولة الدينار اللازمة لتغذية ماليتها العامة عبر الحوالات، وانخفاض مستوى الجباية الجمركية إلى أدنى حد، وهو ما يعني خسارة صافية لجميع الأطراف”.
وأضاف أن “التاجر الشرعي لن يتمكن من الاستمرار في الاستيراد، كما لن تستطيع الحكومة تحقيق أهدافها من تطبيق النظام الجمركي الجديد، ما سيدخل البلاد في مرحلة جديدة من الصعوبات المالية”.
وختم الهاشمي منشوره بالإشارة إلى أن “الحكومة تقف اليوم أمام مفترق طرق صعب، وعليها الاختيار بين إبداء المرونة اللازمة لتعديل الوضع، أو الإصرار على بقائه كما هو عليه وتحمل جميع النتائج المترتبة على ذلك، لذلك نترقب لمعرفة إلى أين ستتجه هذه الحكومة، وهل ستحسن الاختيار أم ستستمر في عنادها”، وفق تعبيره.








