التداول الإلكتروني للعملات يطرح اليوم تساؤلات عدة حول مدى جدواه وأمانه، خاصة في بيئة اقتصادية غير مستقرة وقانونية ضعيفة الحماية.
وتتميّز فكرة تداول العملات (الفوركس) بسهولة الانخراط فيها، ما يجعل التداول بالعملة الالكترونية خياراً مغرياً مع كل ارتفاع بالأسعار لكل شاب عاطل عن العمل، خاصة أن هناك إمكانية المداولة بمبلغ قليل جداً كأن يكون مثلا “عشرة دولارات”، وهذا حسب كريم أتاح له افتتاح حساب صغير على المنصة، وسهّل عملية وصوله إلى الأسواق المالية.
وحسب المصادر، فإن تداول العملات الإلكترونية، الذي يشار إليه غالباً بتداول عملات (FX)، يضم شراء وبيع مختلف العملات العالمية للاستفادة من تقلبات أسعار صرفها. وباعتباره سوقاً لا مركزياً يعمل خارج البورصة (OTC)، كما أنه يتيح للمتداولين المشاركة على مدار الساعة.
استراتيجيَّات ماليَّة وإداريَّة
في المقابل، يسرد أمير جعفر، 39 عاماً تجربته مع (الفوركس) وكيف أن أحد أصدقائه شجّعه على التداول بالعملات الرقمية الأجنبية، وأنها وسيلة لتسديد ما عليه من ديون متراكمة عجز عن التخلص منها، كما يمكنه تحقيق الثراء السريع في حال العمل كوسيط ويتمحور عمله حول اقناع من يعرفهم من الأشخاص كي يجربوا التداول الالكتروني أيضا.
ويرى جعفر أن فكرة ممارسة هذا النوع من التداول ممتعة جدا، ولكن الناس تخسر أموالهم لأنهم لا يدرسون الاستراتيجيات المالية والإدارية في هذا المجال ولا يحاولون الدخول في ورش تدريبية، كي يتمكنوا من قراءة أسباب ارتفاع وانخفاض الأسواق العالمية.
ويقول جعفر الذي يعمل مندوبا لشركة توصيل: إن “الاعتماد على التخمين هكذا من دون أن تكون هناك قراءة واعية حتما سيكون الأمر مجازفة خطيرة وخسارة لكل ما يتم ايداعه من أموال”.
ويسرد جعفر بداياته في هذه المجال، وكيف أن الاستمرار استدعى الاشتراك بمنصة الكترونية وإيداع مبلغ من المال واختيار مادة الذهب في المضاربة بها، هناك من كان يختار الفضة أو أي مادة معروضة بالمنصة.
ثم يتابع بقوله: “كنت أقضي النهار كله حتى ساعة متأخرة من الليل وأنا أمام شاشة الهاتف النقال أو شاشة الحاسوب أرصد حركة السوق عبر اشارات الارتفاع والهبوط في الأسعار”.
ويشير جعفر إلى أن خوض هذه التجربة، وما ينتج عنها من ربح أو خسارة يعتمد على خبرة المشارك والخبرة حتما تأتي بعد خسارات كثيرة.
كما يعترف أنه بين الحين والآخر يجرب التداول (بالفوركس)، ولكن بسبب عدم قدرته على تجاوز الخسارات يتركها، كما يقول: “لا أتمكن من الاستمرار واضطر دائما للخروج”.
ويؤكد أن في اربيل شركة رسمية مدعومة ومرخصة، ويعمل فيها موظفون، بينما الأموال التي تدخل إليها مؤمنة عليها ولا تتعرض للسرقة أو الاحتيال أبداً.
غسل الأموال
تقول المحامية ابتسام رياض: إن “التداول الالكتروني فسح المجال ليكون مرتعا للاستغلال والتحايل والخديعة وصولا إلى ارتكاب الجريمة، خاصة أن المتابع للتقارير العالمية سيكتشف أن اصحاب الجريمة المنظمة يستغلون هذا المجال لتصريف الأموال واستلامها”.
وحتى لا نبتعد كثيراً، توضح رياض لقد اطلعت خلال الأعوام القليلة الماضية على العديد من قضايا الاحتيال والنصب أبطالها وسطاء لا أثر لهم، وشركات وهمية وقراصنة رقميين ينشطون من طريق منصات التواصل الاجتماعي و”السوشيل ميديا” والضحية هم الشباب الذين ينجرفون لغرض توفير قوة يومهم وراء العمل وتحقيق الربح عبر ايداع أموالهم.
ولا تستبعد رياض وجود منصات تعمل بشكل سليم وبعيد عن المساءلة القانونية توافق على سحب العملات وتصريفها ولكن هذا لا يعني إمكانية الثقة بمساراتهم لسبب واحد، وهي أن هذا المجال يعاني من الفوضى وغياب القوانين الحامية والبنية الراكزة لإمكانية العمل بأمان والتربح.
وتشير رياض إلى ضرورة الاخذ بنظر الاعتبار انخراط الكثير من الشباب بهذا السوق واستثمار أموالهم فيه، والاهتمام بتنظيمه ووضع لائحة بشروط معينة وبشكل آمن وبعيد عن العشوائية والفوضى، فضلا عن تشريع بعض القوانين أو اصدار القرارات، التي تحد من النصب والاحتيال وبنفس الوقت تخدم الشباب المتداول وتحميهم من التلاعب بقيمة أموالهم.
نوعٌ من الهروب
ووفقا للأفق المغلق على المدى المنظور، كما يرى الخبير الاقتصادي ثامر الهيمص، فإن لجوء الشباب إلى سوق التداول الإلكتروني “الفوركس” هو نوع من الهروب نتيجة تزايد البطالة وقلة فرص العمل وارتفاع الاسعار.
ويقول إن “الأمور التي تجذب الشباب للتداول الإلكتروني تتمثل أهمها في سهولة تحقيق الأرباح وقلة الجهد البدني وربما حتى الفكري، مع قلة القيود”.
الكثير ممن خاضوا تجربة التداول الالكتروني بالعملات، ولكن المستفيد منها بالأساس هم الذين يقيمون الورش التدريبية ويطلقون القنوات التعليمية على تطبيقات “اليوتيوب والتكتوك والتليغرام” أو الذين يحرصون على اقامة المسابقات والترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي حتى ينخرط فيها الكثير من الشباب بداية كمشاركين وينتهي بهم الأمر إلى إيداعهم لجميع مدخراته المالية.
وعلى الرغم من التداول بالعملات والأسهم يدخل من ضمن الاستثمارات العالمية القديمة والمتعارف عليها، إلا أنه يستند بشكل كبير الى المضاربة، وهو ما يعني أنه يمكن أن تنخفض قيمتها أو ترتفع وهذا التضارب من الممكن أن يثير الكثير من المشكلات المالية في بيئة ضعيفة اقتصاديا وقانونيا.








