يعد القطاع الزراعي في العراق من أهم القطاعات بعد النفط كونه يحفظ الأمن الغذائي للبلاد، لاسيما مع توافر المقومات اللازمة من ماء وتربة خصبة ويد عاملة، إضافة إلى توفير القطع الأجنبي من الاستيراد.
العراق كان ولايزال بلداً زراعياً لامتلاكه مقومات النهوض بهذا القطاع، حيث كانت الثروة الزراعية في المقام والمركز الأول قبل أن يحتل النفط هذا المركز وتبقى الثروة الزراعية هوية الاقتصاد العراقي وتراثه ومكوناً بنيوياً لأمنه الغذائي.
أهمية القطاع الزراعي في العراق
ما قاد إلى إعادة التذكير بأهمية القطاع الزراعي المبادرة التي اعتمدت في محافظة دهوك عبارة عن حملة تشجير واسعة في تخوم الجبال العالية الجرداء ولعل الهدف واضح لما تحققه حملات التشجير من مزايا نوعية تضيف قوة للاقتصاد الزراعي في الإقليم .
ولعل من فوائد هذه التجربة الغنية أي التشجير حماية البيئة وتحصين البلد من آثار الاحتباس الحراري الذي حذرت منه الدوائر الدولية المعنية بالمناخ والتغيرات البيئية من فترة زمنية بعيدة والتحذير من الآثار التي يخلفها الاحتباس الحراري.
أهم مزيا التشجير أن قسماً من الأشجار المتحملة للظروف المناخية وأخرى مثمرة وهي تضيف قيمة اقتصادية للبلد من خلال توفير جزء من الغذاء في المدى المتوسط والبعيد كأشجار الزيتون والجوز وبعض الأشجار النفضية التي تسهم أوراقها عند سقوطها في فصل الخريف بتسميد تربتها بالسماد الطبيعي .
تجريف قسري
وعند مقارنة هذه التجربة بما يحصل في محافظات المركز من تجريف قسري ومؤذي للمساحات الزراعية وتقطيع الأشجار المثمرة وغيرها بحجة تحويلها إلى مجمعات سكنية “للمتاجرة” على حساب اقتصاد البلد مما يزيد من التشوه والاختلال الهيكلي في واقع الاقتصاد العراقي .
فالتقارير الدولية تحذر على الدوام من تناقص الغذاء لأسباب عدة من ضمنها تزايد حجم السكان في عموم بلدان العالم ونقص الغذاء بسبب تناقص الموارد المائية وشحِّها أيضاً جرَّاء التغيرات المناخية والاحتباس الحراري.
اليوم تتجه الدول وتواصل جهودها في البحث عن حلول مثالية لمعالجة نقص الموارد المائية وشحِّها بسبب الاحتباس الحراري والمتغيرات المناخية بدراسات وتوصيات وتعليمات معلنة .
بالمقابل نلاحظ عدم الاهتمام والمضي بتجريد المساحات الزراعية وقطع الأشجار المثمرة وخصوصاً النخيل التي تشكل أهمية غذائية واقتصادية مهمة وعدم الاكتراث بالآثار التي تخلفها هذه الاجراءات على واقع الاقتصاد العراقي وخصوصاً القطاع الزراعي الذي يشكل الثروة الثانية بعد النفط .
وتشير الوقائع إلى إمكانية أن يعود القطاع الزراعي ليشكل المركز الأول مجدداً نظراً لتوقعات خبراء دوليين نضوب النفط بحدود العام 2050 التي ستكون بدايات النضوب والذي دفع بدول العالم للبحث في إيجاد البدائل عن الطاقة.
الطاقة المتجددة
كما أن من مؤشرات التحوّط تحول العديد من الصناعات التي تعتمد على النفط ومشتقاته إلى اعتماد توليد الطاقة الكهربائية كصناعة السيارات مثال حي الذي يؤكد حتمية إلى التحول نحو الطاقة المتجددة وتناقص دور النفط .
هكذا يفكر العالم وعلى الحكومة المقبلة أن تأخذ على محمل الجد وبعين الاعتبار التحذيرات الدولية والعمل على إيقاف الزحف الحضري على المساحات الزراعية والبساتين والتشجيع على التشجير.
إن معالجات أزمة السكن ليست بالضرورة التوسع على حساب المساحات الخضراء فيما هناك مئات آلاف من المساحات الجرداء المخصصة للنمو الحضري والتي لا تصلح للزراعة ويمكن استثمارها في هذا المجال، لمصلحة النمو الحضري، وغير الصالحة للزراعة، والتي يمكن استثمارها عمرانياً من دون الإضرار بثروة البلاد الزراعية.
ياسر المتولي/ الصباح








