أكد المختص في مجال الحوكمة الالكترونية، علي أنور أن أحد أهم شروط نجاح التحول الرقمي هو ما يُعرف بـ”تجربة المستخدم”، مشدداً على أن الهدف الأساسي من أي خدمة رقمية يجب أن يكون تحسين حياة المواطن وتسهيل حصوله على خدمة أفضل، وليس مجرد إطلاق خدمة تحمل صفة “رقمية” دون أثر حقيقي.
وأوضح أنور، أن “المشكلة الأساسية تكمن في أن الجهة التي تصمم أو تقدم الخدمة هي نفسها التي تقوم بتقييمها، في حين أن التقييم الحقيقي يجب أن يأتي من المستفيد الفعلي، وهو المواطن”.
وأشار إلى ضرورة “وجود قنوات واضحة للتغذية الراجعة تُمكّن المواطن من تقييم الخدمات الرقمية وقياس مستوى رضاه عنها”، مبيناً أن “هذه الآلية ينبغي أن تكون جزءاً أصيلاً من البرنامج الحكومي، من خلال إصدار مؤشرات دورية تُظهر مدى رضا المواطنين عن الخدمات الحكومية بشكل عام، وعن كل خدمة على حدة، بالاعتماد على مؤشرات أداء واضحة”.
وبيّن أن إطلاق أي خدمة رقمية “لا يعني اكتمال العمل، بل يجب أن يتبعه تطوير وتحديث مستمران، استناداً إلى ملاحظات المواطنين، إلى جانب اعتماد معايير ومؤشرات دولية في التقييم”.
وفي هذا السياق، أشار أنور إلى مؤشرات الحكومات الرقمية، لافتاً إلى أن “دولاً قريبة من العراق، مثل المملكة العربية السعودية، حققت مراكز متقدمة عالمياً، في حين لا يزال العراق في مراتب متأخرة”، ما يستدعي – بحسب تعبيره – “مراجعة جادة لآليات العمل، وعدد الخدمات المؤتمتة بالكامل، ونِسَب التحول الرقمي الحقيقي”.
كما شدد على أهمية تحديد أولويات الخدمات الرقمية، محذراً من أن “بعض الخدمات التي تحولت إلى التعامل الرقمي ألحقت ضرراً بالمواطنين بدلاً من أن تسهّل حياتهم”، مستشهداً بما حصل مؤخراً في ملف كوبونات الوقود، واصفاً ذلك بأنه “مسألة مهمة تستوجب المراجعة والتدقيق”.
وأشار إلى أن “بعض المواطنين باتوا يفضلون العودة إلى المعاملات الورقية”، وهو ما يتطلب – بحسب قوله – “مراجعة شاملة لضمان أن يكون التحول الرقمي في خدمة المواطن لا عبئاً إضافياً عليه”.
وأوضح أن “تجربة الجواز الإلكتروني أثبتت أن المواطن مستعد للدفع واستخدام الخدمة الرقمية عندما تكون سريعة، محترمة، واضحة، وتُنجز في وقت قياسي، بما يضاهي ما هو معمول به في الدول المتقدمة”، مؤكداً أن هذا “هو النموذج المطلوب للخدمات الرقمية الناجحة”.
وختم أنور بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع خارطة طريق واضحة للتحول الرقمي، تتضمن تحديد الخدمات ذات الأولوية، والجهات المسؤولة عن مراجعتها وتقييمها، مع ضمان إشراك المواطنين بشكل فعلي في إبداء الرأي وصناعة القرار.








