الاختراق الرقمي بات سلاحاً موازياً للحروب التقليدية، يعتمد على الهندسة النفسية ونشر المعلومات المضللة. مختصون يحذرون من توسع دوائر التأثير عبر واتساب، ويصفونها بأنها “حرب على الوعي” تحتاج إلى تعبئة وطنية شاملة لمواجهتها.
تتصاعد تحذيرات أمنية من نشاط رقمي منظم يدار من خارج العراق، يستهدف النخب الوطنية والشخصيات المؤثرة عبر مجموعات مغلقة في تطبيق واتساب.
تحذيرات المختصين تشير إلى أن هذه المجموعات لم تعد مجرد ساحات دردشة، بل تحولت إلى أدوات ممنهجة لتشويه صورة المجتمع العراقي والعادات والتقاليد الأصيلة، ولبث الشكوك والانقسام داخل البيئة الداخلية للبلاد.
وفقاً لمختصين بالشأن الأمني، فإن الجهات المشغلة لهذه المجموعات تعتمد على أرقام أجنبية وهمية يتم بواسطتها إضافة نخب وقيادات فكرية وسياسية إلى غرف خاصة، يجري فيها تداول معلومات حساسة ورسائل موجهة بأسلوب يوحي بالمصداقية.
غير أن التحليل الفني لهذه الرسائل يكشف عن نمط موحّد في الصياغة والمحتوى، ما يدل على وجود جهة واحدة تدير العملية من خارج الحدود، بهدف زعزعة الثقة الاجتماعية وتشويه المؤسسات.
أدوات حرب ناعمة
يشير الخبراء إلى أن الرسائل المتداولة ضمن هذه المجموعات تستخدم كأدوات حرب ناعمة، تتضمن شائعات، وصوراً مفبركة، ومقاطع قصيرة مصممة خصيصاً لإثارة الغضب أو السخرية من رموز المجتمع والدولة. هذه الأساليب تدار وفق ما يسميه المختصون بـ”الهندسة النفسية”، حيث يجري تحليل سلوك المستخدمين والتفاعل معهم لبناء حملات تأثير لاحقة، مما يجعلها أخطر من الهجمات الإلكترونية التقليدية.
المختصون طالبوا جهاز الأمن الوطني والسلطة القضائية بالتحرك الفوري لحجب هذه المجموعات والجهات التي تديرها، مؤكدين أن الأمر لم يعد قضية رقمية محدودة، بل يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي، ووصفوها بأنها “غدد سرطانية” يجب استئصالها قبل أن تتوسع وتضرب النسيج الاجتماعي.
كما دعوا إلى تعاون مؤسساتي واسع يشمل وزارة الاتصالات، والهيئات الرقابية، والشركات المزودة لخدمات الإنترنت، لتحديد مصادر التشغيل وتتبع التمويل الخارجي الذي يقف وراء هذه الشبكات.
يرى الخبراء أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي، وأن المطلوب هو حملة وطنية شاملة لتوعية النخب والرأي العام بأساليب التضليل الرقمي وكيفية التحقق من المعلومات قبل تداولها. فالمعركة اليوم – كما يصفها المراقبون – هي معركة وعي بامتياز، تتجاوز الجبهة العسكرية لتصل إلى “ساحات الهاتف المحمول“، حيث تصاغ المفاهيم وتعاد كتابة الحقائق بطريقة تخدم مصالح خارجية.








